منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - الترجمة
و التّنبيه على حسن مداراته ٧ معهم و صفحه عنهم و الغض عن خطيئاتهم على كثرتها كما قال كنايه- حقيقت (و لقد أحسنت جواركم) أي مجاورتكم أى كنت لكم جار حسن و قد وقع نظير التعبير بهذه اللّفظة في كلامه ٧ المأة و التّاسع و العشرين حيث قال هناك: و إنّما كنت جارا جاوركم بدنى أيّاما، و أراد بمجاورته لهم مطلق المصاحبة و المعاشرة على سبيل الكناية.
و يجوز أن يراد به معناه الحقيقى، لأنّه ٧ ارتحل من المدينة إلى البصرة لجهاد النّاكثين، و احتاج إلى الاستنصار بأهل الكوفة إذ لم يكن جيش الحجاز وافيا بمقابلتهم، ثمّ اتّصلت تلك الفتنة بفتنة أهل الشّام فاضطرّ إلى المقام بينهم و صار جارا لهم كما تقدّم الاشارة إلى ذلك في الكلام السّبعين و شرحه.
(و أحطت بجهدى من ورائكم) قيل: أراد بالاحاطة من الوراء دفع من يريدهم بشرّ لأنّ العدوّ غالبا يكون من وراء الهارب.
أقول: بل الظّاهر أنّه أراد أنّه كان به ٧ قوّة ظهرهم و شدّ ازرهم (و أعتقتكم من ربق الذّل و حلق الضّيم) و الظلم أراد به أنّه دفع عنهم ذلّ الاسر و ظلم الأعداء، و المقصود حمايته ٧ لهم و اعتزازهم به (شكرا منّي للبرّ القليل) أى ثناء منّى و محمدة لأفعالكم الحسنة على قلّتها (و إطراقا) أى سكوتا و غضّا (عمّا أدركه البصر و شهده البدن من المنكر الكثير) و إطراقه عنهم مع مشاهدتهم على المنكرات على كثرتها إمّا لعدم تمكّنه من الانكار و الرّدع بالعنف و القهر، أولا نجراره إلى ما هو أعظم فسادا و مفسدة ممّاهم عليه.
قال الشّارح البحراني: و ظاهر أنّهم كانوا غير معصومين، و محال أن يستقيم دولة أو يتمّ ملك بدون الاحسان إلى المحسنين من الرّعيّة و التّجاوز عن بعض المسيئين.
الترجمة
از جمله خطب فصاحت نظام و بلاغت فرجام آن امام أنام است در اظهار حسن رفتار و كردار خود نسبت بأصحاب و أتباع مىفرمايد: