منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - الاعراب
تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النّعم، و مصابيح الظّلم، لا تفتح الخيرات إلّا بمفاتحه، و لا تكشف الظّلمات إلّا بمصابيحه، قد أحمى حماه، و أرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفي، و كفاية المكتفي.
اللغة
(الجدب) هو المحل وزنا و معنا و هو انقطاع المطر و يبس الأرض و أجدب القوم اجدابا أصابهم الجدب و (عرفت) على القوم من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أى مدبّر أمرهم و قائم بسياستهم، و عرفت عليهم بالضمّ لغة فأنا عريف و الجمع عرفاء، و قيل: العريف هو القيّم بامور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرّف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و (جماع) الشيء بالكسر و التّخفيف جمعه يقال الخمر جماع الاثم و (المرابيع) الأمطار التي تجىء في أوّل الرّبيع و (حمى) المكان من النّاس حميا من باب رمى منعه عنهم، و الحماية اسم منه و أحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب و لا يجترء عليه و كلاء حمى محمى قال الشاعر:
|
و نرعى حمى الأقوام غير محرّم |
علينا و لا يرعى حمانا الذي نحمى |
|
قال الشّارح المعتزلي: قد حمى حماه، أى عرضه لأن يحمى كما تقول:
أقتلت الرّجل أى عرضته لأن يضرب.
الاعراب
جملة لا يدخل الجنة، بدل من الجملة السابقة عليها، و لشدّة الاتّصال بينهما ترك العاطف على حدّ قوله تعالى: أمدّكم بما تعلمون أمدّكم بأنعام و بنين، و إضافة المنهج إلى الضمير إما نظير الاضافة في سعيد كرز، أو بمعنى اللّام، و الاضافة في قوله: من ظاهر علم و باطن حكم، من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها،