منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الاول
و قال الفخر الرّازي في تفسير هذه الآية: الوصف الثّاني لهذا الكتاب قوله:
مصدّقا لما بين يديه، و المعنى أنّه مصدّق لكتب الأنبياء : و لما أخبروا به عن اللّه عزّ و جلّ.
ثمّ في الآية وجهان:
الأوّل أنّه تعالى دلّ بذلك على صحّة القرآن لأنّه لو كان من عند غير اللّه لم يكن موافقا لساير الكتب، لأنّه كان امّيا لم يختلط بأحد من العلما و لا تلمّذ لأحد و لا قرء على أحد شيئا، و المفترى إذا كان هكذا امتنع أن يسلم عن الكذب و التّحريف، فلمّا لم يكن كذلك ثبت أنّه عرف هذه القصص بوحى اللّه الثّاني قال أبو مسلم: المراد منه أنّه تعالى لم يبعث نبيّا قطّ إلّا بالدّعاء إلى توحيده و الايمان به و تنزيهه عمّا لا يليق به، و الأمر بالعدل و الاحسان و الشّرايع الّتي هي صلاح كلّ زمان، فالقرآن مصدّق لتلك الكتب في كلّ ذلك بقي في الآية سؤالان:
الأوّل كيف سمّى ما مضى بأنّه بين يديه و الجواب أنّ تلك الأخبار لغاية ظهورها سماها بهذا الاسم.
الثاني كيف يكون مصدّقا لما تقدّمه من الكتب مع أنّ القرآن ناسخ لأكثر تلك الأحكام و الجواب إذا كانت الكتب مبشّرة بالقرآن و بالرّسول و دالّة على أنّ أحكامها تثبت إلى حين بعثته و أنّها تصير منسوخة عند نزول القرآن كانت موافقة للقرآن، فكان القرآن مصدّقا لها، و أمّا فيما عدا الأحكام فلا شبهة في أنّ القرآن مصدّق لها، لأنّ دلائل المباحث الالهيّة لا تختلف في ذلك، فهو مصدّق لها في الأخبار الواردة في التوراة و الانجيل، هذا.
و الأظهر كون التّصديق في قوله ٧: وصفا للقرآن و الباء فيه للتّعدية بقرينة قوله (و النّور المقتدى به) فانّه وصف له أيضا و كونه نورا يهتدى به في ظلمات الجهل، و يقتدى بأحكامه ظاهر، قال سبحانه: