منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - المعنى
يختصمون في امورهم و يتبايعون في الأسواق، ثمّ أخبر عن النفخة الثّانية و ما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت فقال: و نفخ في الصّور فاذاهم من الأجداث، و هى القبور، إلى ربّهم أى إلى الموضع الّذي يحكم اللّه فيه لا حكم لغيره هناك، ينسلون، أى يخرجون سراعا ثمّ أخبر عن سرعة بعثهم فقال: إن كانت إلّا صيحة واحدة، أى لم تكن المدّة إلّا مدّة صيحة واحدة، فاذا هم جميع لدينا محضرون، أي فاذا الأوّلون و الآخرون مجموعون في عرصات القيامة محضرون في موقف الحساب و في سورة الزّمر:
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
قال في مجمع البيان: فصعق من في السّموات آه أى يموت من شدّة تلك الصّيحة الّتي تخرج من الصّور جميع من في السّماوات و الأرض، و قوله: ثمّ نفخ فيه أخرى، يعني نفخة البعث و هي النّفخة الثّانية.
(و برزتم لفصل القضاء) أى لحكم العدل الفاصل بين الحقّ و الباطل ليتميّز المصيب من المخطى، و المسلم من الكافر، و المؤمن من المنافق ليجزى كلّ ما عمل كما قال عزّ من قائل:
وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ.
(قد زاحت عنكم الأباطيل) أى بعدت و تنحت عنكم الهيآت الباطلة الممكنة الزّوال (و اضمحلّت عنكم العلل) أى ذهبت و انحلّت عنكم العلل و الأمراض النّفسانيّة (و استحقّت بكم الحقائق) قال الشّارح المعتزلي: أى حقّت و وقعت