منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثاني(منها)
و إن كان متوجّها إلى المخاطبين الحاضرين إلّا أنّ المراد به العموم كساير الخطابات الشّفاهيّة.
استعاره (و سينتقم اللّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل و مشربا بمشرب من مطاعم العلقم و مشارب الصّبر و المقر) أى يبدل نعمتهم بالنّقمة و مطاعمهم اللّذيذة الشّهية بالمريرة.
قال الشّارح البحراني: و استعار لفظ العلقم و الصّبر و المقر لما يتجرّعونه من شدايد القتل و أحوال العدوّ و مرارات زوال الدّولة (و) ينتقم أيضا ب (لباس شعار الخوف و دثار السّيف) أى بالخوف اللّازم لهم لزوم الشّعار و بالسّيف اللّازم عليهم لزوم الدّثار، و تخصيص الشّعار بالخوف و الدّثار بالسيف لأنّ الخوف باطن في القلوب و السّيف ظاهر في البدن كما أنّ الشّعار ما كان يلي الجسد من الثّياب و الدّثار ما فوقه فناسب الأوّل بالأوّل و الثّاني بالثّاني (و انّما هم مطايا الخطيئات و زوامل الآثام) يعنى أنّهم حمّال المعاصي و السّيئات لكون حركاتهم و سكناتهم كلّها على خلاف القانون الشّرعي.
ثمّ أخبر عن زوال ملكهم و أتى بالقسم البارّ المؤكّد تنبيها على أنّ المخبر به واقع لا محالة فقال (فاقسم) باللّه العليم (ثمّ اقسم) به و إنّه لقسم لو تعلمون عظيم (لتنخمنّها اميّة) أى لتلفظنّ الخلافة بنو أميّة (من بعدى كما تلفظ النخامة) أى تدفع من الصدر و الأنف (ثمّ لا تذوق) لذّت (ها و لا تتطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان) أى اللّيل و النهار يعني أنّهم لا يجدون حلاوتها و لا يستلذّون بها و لا ينالون إليها أبدا الدّهر، لأنه تعالى قد أخبر نبيّه ٦ إنّ مدّة ملكهم ألف شهر بقوله:
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
و أخبره رسول اللّه ٦ أمير المؤمنين ٧ و أولاده الطاهرين.
روى في الصافي عن عليّ بن إبراهيم القمّي (ره) قال: رأى رسول اللّه ٦ كان قرودا تصعد منبره فغمّه ذلك، فأنزل اللّه سورة القدر: