منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المعنى
إليها بالتوبة، و الاستقالة قبل إدراكها له، هذا.
و لمّا فرغ ٧ من تمهيد مقدّمات الدّعاء شرع فيه فقال (اللّهم إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار و الأكنان) الّتي ليس من شأنها أن تفارق إلّا لضرورة شديدة (و بعد عجيح البهائم و الولدان) و أصواتها المرتفعة بالبكاء و النحيب (راغبين) في برّك و (رحمتك و راجين فضل) منّك و (نعمتك و خائفين من عذابك و نقمتك اللّهمّ فأسقنا غيثك) المغدق من السّحاب المنساق لنبات أرضك المونق (و لا تجعلنا من القانطين) الآيسين (و لا تهلكنا بالسّنين و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا يا أرحم الرّاحمين) و المراد بالسّفهاء الجهّال من أهل المعاصي و بفعلهم معاصيهم المبعدة عن رحمته سبحانه كما في قوله سبحانه حكاية عن موسى ٧: أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ثمّ عاد ٧ إلى تكرير شكوى الجدب بذكر أسبابها الحاملة عليها فقال:
(اللّهمّ إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك) من الضرّ و السّوء (حين ألجائتنا المضائق الوعرة) المستصعبة (و أجائتنا المقاحط المجدبة) أي السّنون المحلّة (و أعيتنا المطالب المتعسّرة، و تلاحمت علينا الفتن المستصعبة) أى تزاحمت علينا امور من الجوع و العرى و سائر مسبّبات القحط ما كانت لنا فتنة أي بلاء و محنة أى صارفة للقلوب عمّا يراد بها.
(اللّهمّ) إنّا نسألك أن (لا تردّنا خائبين) من رحمتك (و لا تقلبنا و اجمين) محزونين باليأس عن عطيّتك (و لا تخاطبنا بذنوبنا) قال الشّارح المعتزلي: أي لا تجعل جواب دعائنا لك ما يقتضيه ذنوبنا كأنّه يجعله كالمخاطب لهم و المجيب عمّا سألوه إيّاه كما يفاوض الواحد منّا صاحبه و يستعطفه فقد يجيبه و يخاطبه بما يقتضيه ذنبه إذا اشتدّت موجدته عليه و نحوه قوله (و لا تقايسنا بأعمالنا) أي لا تجعل ما تجيبنا به مقايسا و مماثلا لأعمالنا السيّئة، و بعبارة اخرى لا تجعل فعلك بنا مقايسا لأعمالنا السيّئة و مشابها لها و سيئة مثلها.
(اللّهمّ انشر علينا غيثك و بركتك و رزقك و رحمتك، و اسقنا سقيا نافعة)