منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨ - تبصرة
القوم و كنت أعزّ عزّا و أكثر انّك لا تستبقى بعد اليوم باقية و لا تمنع من الدّنيا بعزيز و تكون منها في حرز حريز، إنّ هذا يوم له ما بعده فاشهده برأيك و نفسك و لا تغب عنه.
قال أبو جعفر: و قام طلحة فقال: أمّا بعد يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الامور و عجمتك البلايا و حنكتك التّجارب و أنت و شأنك و أنت و رأيك لا تنبو في يديك و لا نكل أمرنا إلّا إليك، فأمرنا نجب، و ادعنا نطع، و احملنا نركب، و قدمنا ننقد، فانّك ولىّ هذا الأمر و قد بلوت و جربت و اختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب الامور لك إلّا عن خيار.
فقال عليّ بن أبي طالب: أمّا بعد فانّ هذا الأمر لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا قلّة، إنما هو دين اللَّه الّذي أظهره و جنده الّذي أعزّه و أمدّه بالملائكة حتّى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من اللَّه و اللَّه منجز وعده و ناصر جنده، و انّ مكانك منهم مكان النّظام من الخرز يجمعه و يمسكه، فان انحلّ تفرّق ما فيه و ذهب ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا، و العرب اليوم و إن كانوا قليلا فانّهم كثير، و عزيز بالاسلام، أقم مكانك و اكتب إلى أهل الكوفة فانّهم أعلام العرب و رؤسائهم، و ليشخص منهم الثلثان و ليقم الثّلث، و اكتب إلى أهل البصرة أن يمدّوهم ببعض من عندهم، و لا تشخص الشّام و لا اليمن إنّك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الرّوم إلى ذراريهم و إن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم و متى شخصت من هذه الأرض، انتقضت عليك العرب من أطرافها و أكنافها حتّى يكون ما تدع ورائك أهمّ إليك ممّا بين يديك من العورات و العيالات، إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا: هذا أمير العرب و أصلهم فكان ذلك أشدّ لكلبهم عليك و أمّا ما ذكرت من مسير القوم فانّ اللَّه هو أكره لمسيرهم منك و هو أقدر على تغيير ما يكره، و أمّا ما ذكرت من عددهم فانا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة و إنّما كنّا نقاتل بالصّبر و النّصر.
فقال عمر: أجل هذا الرأى و قد كنت أن اتابع عليه، فأشيروا علىّ برجل