منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - الفصل الرابع في الأمر بالتواضع و التسليم و الانقياد لله سبحانه
و حالة و وقارا يدل على حسن منطقه و علمه بما يقول (و ظاهرهم عن باطنهم) أي حسن أفعالهم و حركاتهم الظاهريّة يكشف عن كمالاتهم و ملكاتهم النفسانيّة (لا يخالفون الدّين) لأنهم قوامه و أولياؤه و ملازمون له، معصومون من الذنوب، مبرّؤون من العيوب (و لا يختلفون فيه) أى لا يختلف أحدهم للآخر فيما يؤدّونه من أحكام اللَّه و يبلّغونه من أوامره، لأنّ علومهم كلّها من نبع واحد ملقاة عن مهبط الوحى و معدن الرّسالة، و بعد اتّحاد المنبع لا يتصوّر الاختلاف لمكان العصمة المانعة عن تعمد الكذب و الغلط و السّهو و الخطاء النّاشي منها الاختلاف.
روى في الكافي عن أبي جعفر ٧ قال: قال اللَّه عزّ و جلّ في ليلة القدر:
فيها يفرق كلّ أمر حكيم، يقول: ينزل فيها كلّ أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه عزّ و جلّ، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطّاغوت، الحديث و قد مرّ بتمامه في شرح الفصل التّاسع من الخطبة الاولى.
و في البحار من معاني الأخبار عن الحسين الأشقر قال: قلت لهشام بن الحكم ما معنى قولكم: إنّ الامام لا يكون إلّا معصوما؟ قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع باللَّه من جميع محارم اللَّه، و قال اللَّه تبارك و تعالى:
وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
قال المحدّث العلّامة المجلسيّ: قال الصّدوق في معاني الأخبار بعد خبر هشام: الدّليل على عصمة الامام أنّه لما كان كلّ كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل كان أكثر القرآن و السنّة مما اجتمعت الفرقة على أنّه صحيح لم يغيّر و لم يبدّل و لم يزد فيه و لم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التّأويل، وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمّد الكذب و الغلط منبىء عمّا عنى اللَّه عزّ و جلّ في الكتاب و السّنّة على حقّ ذلك و صدقه، لأنّ الخلق مختلفون في التّأويل، كلّ فرقة تميل مع القرآن و السّنة إلى مذهبها، فلو كان اللَّه تبارك و تعالى تركهم بهذه الصّفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوّغهم الاختلاف