منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٧ - المعنى
الخشب استعارة بالكناية- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة (و ترضّهم) أى تدقّهم دقّا جريشا (بكلكلها) أى صدرها شبّه هذه الفتنة بالنّاقة الّتي تبرك على الشيء فتسحقه بصدرها على سبيل الاستعارة بالكناية و إثبات الكلكل تخييل و الرّضّ ترشيح استعاره بالكنايه (يضيع في غبارها الوحدان و يهلك في طريقها الرّكبان) أى لا يخلص منها أحد و لا ينجو منها لشدّتها و قوّتها، فمن كان يسير وحده فانّه يهلك فيها بالكلّيّة و إذا كانوا جماعة فهم يضلّون في طريقها فيهلكون، و لفظ الغبار مستعار للقليل اليسير من حركة أهلها أى إذا أراد القليل من النّاس دفعها هلكوا في غبارها من دون أن يدخلوا في غمارها، و أمّا الرّكبان و هم الكثير من النّاس فانّهم يهلكون في طريقها و عند الخوض فيها.
و على كون الوحدان جمع أوحد فالمراد أنّه يضلّ في غبار هذه الفتنة و شبهها فضلاء عصرها، لغموض الشبّهة و استيلاء الباطل، و يكون الركبان حينئذ كناية عن الجماعة أهل القوّة، فهلاك أهل العلم بالضّلال و هلاك أهل القوّة بالقتل و الاستيصال.
(ترد بمرّ القضاء) أى بالهلاك و البوار و البلايا الصّعبة و ظاهر أنّها واردة عن القضاء الالهي متّصفة بالمرارة كنايه (و تحلب عبيط الدّماء) أى الطرىّ الخالص منها و هو كناية عن سفك الدّماء فيها استعاره (و تثلم منار الدّين) استعارة للعلماء أو القوانين الشّرع المبين و ثلمها عبارة عن هدمها و عدم العمل بها كنايه (و تنقض عقد اليقين) أى العقائد الحقّة الموصلة إلى جوار اللَّه تعالى، و نقضها كناية عن تغيّرها و تبدّلها و ترك العمل على وفقها (تهرب منها الأكياس) أى ذوو العقول السّليمة (و تدبّرها الأرجاس) الأنجاس أى ذوو النفوس الخبيثة (مرعاد مبراق) كثيرة الرّعد و البرق أى ذات تهدّد و وعيد و يجوز أن يراد بالرّعد قعقعة السّلاح و صوته و بالبرق لمعانه و ضوئه.
(كاشفة عن ساق) قال ابن الأثير: السّاق في اللّغة الأمر الشّديد، و كشف السّاق مثل في شدّة الأمر و أصله من كشف الانسان عن ساقه و تشميره إذا وقع في أمر شديد، و في القاموس يذكرون السّاق إذا أرادوا شدّة الأمر و الاخبار عن