منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - تنبيه
و أما قول الشارح و يمكن أن يتأوّل و يطبق على مذهب المعتزلة ففيه:
أولا إنّ الامامة منصب إلهي و ملك عظيم غير قابل للكمال و النّقصان و الشدّة و الضّعف، بل لها شروط و خصال بها يتأهّل لها، فحيث ما وجدت تلك الشّرائط وجدت، و حيث ما انتفت انتفت، فلا معنى لحمل قوله ٧: الأئمة من قريش، على الامامة الكاملة إذ ليس لنا إمامة ناقصة.
اللهمّ إلّا أن يجعل المراد بالامام معناه اللّغوى أعنى مطلق المقتدى فحينئذ يصحّ توصيفه بالكمال و النّقصان، فيراد بالكامل الأئمة الّذين يهدون بالحقّ و به يعدلون، و بالنّاقص الأئمة الذين يدعون إلى النّار و هم للحقّ جاهدون، و على ذلك فيكون معنى قوله: الأئمة من قريش آه، المقتدين الكاملين يعني أئمة الهدى من قريش غرسوا في البطن المخصوص من هاشم، فلا ينافي وجود المقتدين الناقصين أعني أئمة الضّلال من غير ذلك البطن.
لكن هذا المعنى مضافا إلى أنّه مجاز ممّا لا يلتزم به الشّارح، لأنّ غرضه من حمل الحديث على كمال الامامة، و من تمحّل ذلك التّأويل إنّما هو تصحيح مذهب المعتزلة و رفع تضادّ الحديث لذلك المذهب، فكيف يقرّ و يذعن بضلال أئمته و له أن يجيب عن ذلك و يقول إنّ المراد بالإمام الكامل الأفضل و الأجمع للخلال[١] الحميدة، و بالنّاقص من دون ذلك كما يؤمى إليه اعترافه وفاقا لأصحابه المعتزلي بأنّ عليّا أفضل من سائر الخلفاء على ما تقدّم تفصيلا حكاية عنه في المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.
إلّا أنّه يتوجّه عليه ما قدّمناه في المقدّمة المذكورة في المقصد الثّاني منها من أنّه بعد القول و الالتزام بأفضليّة أمير المؤمنين ٧ لا يبقى لغيره إمامة و خلافة أصلا، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح و غير الأفضل على الأفضل عقلا و شرعا فيبقى ايراد الذي أوردناه أعنى عدم كون الامامة قابلة للنّقصان على حالها.
[١] الظاهر الخصال يكون صحيحا و ان كان فى الاصل الخلال منه