منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - و من خطبة له
و من خطبة له ٧ في الملاحم و هى المأة و الخمسون من المختار في باب الخطب
و أخذوا يمينا و شمالا ظعنا في مسالك الغىّ، و تركا لمذاهب الرّشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد، و لا تستبطئوا ما يجيىء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه، و ما أقرب اليوم من تباشير غد، يا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود، و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون، ألا و من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير، و يحذو فيها على مثال الصّالحين، ليحلّ فيها ربقا، و يعتق رقّا، و يصدع شعبا، و يشعب صدعا، في سترة عن النّاس لا يبصر القائف أثره و لو تابع نظره، ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل، يجلى بالتّنزيل أبصارهم، و يرمى بالتّفسير في مسامعهم، و يغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح. منها و طال الأمد بهم ليستكملوا الخزى، و يستوجبوا الغير حتّى إذا اخلولق الأجل، و استراح قوم إلى الفتن، و اشتالوا عن لقاح حربهم، لم يمنّوا على اللَّه بالصّبر، و لم يستعظموا بذل أنفسهم