منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - الفصل الرابع في الأمر بالتواضع و التسليم و الانقياد لله سبحانه
و قال عزّ و جلّ: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فمن ادّعى الامامة و ليس بامام فهو ظالم ملعون.
و قال النبيّ ٦ من جحد عليا إمامته من بعدى فانّما جحد نبوّتى، و من جحد نبوّتي فقد جحد اللَّه ربوبيّته.
و قال النّبي ٦ لعليّ ٧: يا عليّ أنت المظلوم بعدي من ظلمك فقد ظلمني و من أنصفك فقد أنصفني و من جحدك فقد جحدني و من والاك فقد والاني و من عاداك فقد عاداني و من أطاعك فقد أ طاعتي و من عصاك فقد عصاني، الى غير ذلك مما لا نطيل بذكرها.
فقد علم بذلك كلّه وجوب التّبرّى عن أئمّة الضّلال و التولّى لأئمّة الهدى.
و ذلك لما نبّه أمير المؤمنين ٧ على التنفير عن الفرقة الاولى بمعرفتهم و معرفة ما هم عليه من الخطاء و الجهل و الشبّه أمر باتّباع الفرقة الاخرى و الرجوع اليهم بقوله: (فالتمسوا) و اطلبوا (ذلك) أى ما سبق ذكره يعني الحقّ و الرشد و ميثاق الكتاب و كيفية التمسّك به (من عند أهله) أراد به نفسه الشريف و الطيّبين من أولاده أعنى الأئمة المعصومين و ينابيع العلم و اليقين استعاره (فانهم عيش العلم و موت الجهل) أى بهم حياة العلم و ممات الجهل و استعار لهم هذين الوصفين باعتبار أنّ بهم ينتفع بالعلم و يحصل ثمراته و آثاره كما أنّ بحياة الشيء يوجد آثاره و ينتفع به، و كذلك بهم يبطل الجهل و يضمحلّ كما أنّ بالموت يبطل حياة الحىّ و يفنى.
(هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم) يجوز أن يراد بالحكم ما صدر عنهم من الأحكام الشرعية و التكاليف الالهية، و أن يراد به القضاء و فصل الخصومات في الوقائع الشخصيّة، و على أيّ تقدير يدلّ ما صدر عنهم من القضاء و الأحكام على غزارة علمهم و جمّ معرفتهم :، و ينبئك بذلك ما قدّمناه في شرح قوله ٧: و عندنا أهل البيت أبواب الحكم، في شرح الكلام المأة و التاسع عشر فتذكّر.
(و صمتهم من منطقهم) فانّ لصمت اللّسن ذي الحكمة الغزيرة هيئة