منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - الفصل الثاني في الاخبار عن زمان يأتي بعده بالأوصاف المذكورة
في تاريخه: إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصّحابة افتعلت في أيّام بني اميّة تقرّبا اليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أنف بني هاشم.
و يشهد بذلك ما تقدّم روايته في شرح الكلام السّابع و التّسعين من الخبر الذي رويناه من البحار عن كتاب سليم بن قيس الهلالي.
(و ليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب) أى متاع أكسد و أفسد من كتاب اللَّه سبحانه (إذا تلى حقّ تلاته) و فسّر على الوجه الذى انزل عليه و على المعنى الذي اريد منه، و ذلك لمنافاة المعنى المراد و الوجه الحقّ لأغراض أهل ذلك الزّمان الغالب على أهله الباطل و اتّباع الهوى.
(و لا أنفق منه) بيعا و أكثر رواجا (إذا حرّف عن مواضعه) و مقاصده الأصليّة و ذلك لموافقة أغراضهم الفاسدة (و لا في البلاد شيء أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر) لما ذكرناه في شرح الكلام السابع عشر من أنّ المعروف لما خالف أغراضهم و مقاصدهم طرحوه حتّى صار منكرا بينهم يستقبحون فعله، و المنكر لما وافق دواعيهم لزموه حتّى صار معروفا بينهم يستحسنون أخذه.
(فقد نبذ الكتاب) وراء ظهره (حملته) أي أعرض عنه و ترك التدبّر فيه و العمل به قرّاؤه الحاملون له كمثل الحمار يحمل أسفارا (و تناساه حفظته) أى تغافلوا عن اتّباعه و عن امتثال أوامره و نواهيه (فالكتاب يومئذ و أهله) الّذين يتلونه حقّ تلاوته و هم أئمّة الدّين و أتباعهم الّذين يعملون به و يتّبعونه (طريدان منفيان) لأنّ أهل ذلك الزّمان برغبتهم إلى الباطل و عدولهم عن الحقّ معرضون عن الكتاب الهادي إلى الحقّ و عن أهله الأدلّاء اليه، بل مؤذون لهم فيما يخالفونهم فيه مما يقتضيه أحكام الكتاب، فكان إعراضهم عنه و عنهم إبعادا لهما و نفيا و طردا (و صاحبان مصطحبان في طريق واحد) أى متلازمان متّفقان على الدلالة في طريق الحقّ (لا يؤويهما مؤو) أى لا يضمّهما أحد من ذلك الزّمان إليه و لا ينزلهما عنده لنفرته عنهما و مضادّتهما لهواه.
(فالكتاب و أهله في ذلك الزّمان في النّاس) و بينهم ظاهرا (و ليسا فيهم)