منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المعنى
من النّعيم في دار القرار للمتقين الأبرار (و يزدجر مزدجر) بما أعدّ اللَّه تعالى من العذاب الأليم في دار البوار للفجّار و الأشرار.
ثمّ نبّه على ما به يرتفع المانع من الخير و الجود و يتأهّل لافاضة الرّحمة من واجب الوجود فقال (و قد جعل اللَّه سبحانه الاستغفار) ممحاة للذّنب و (سببا لدرور الرزق) و كثرته (فقال) في سورة نوح (استغفروا ربّكم انّه كان غفّارا يرسل السّماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال و بنين) و يجعل لكم جنّات و يجعل لكم أنهارا.
قال الطّبرسي في تفسيره: أى اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم إنّه كان غفارا لكلّ من طلب منه المغفرة، فمتى رجعتم عن كفركم و معاصيكم و أطعتموه يرسل السّماء عليكم مدرارا، أى كثيرة الدّرور بالغيث، و قيل: إنّهم كانوا قد قحطوا و اسنتوا و هلكت أموالهم و أولادهم فلذلك رغّبهم في ردّ ذلك بالاستغفار مع الايمان و الرّجوع إلى اللَّه تعالى، و يمددكم بأموال و بنين، أي يكثر أموالكم و أولادكم الذّكور، و يجعل لكم جنّات، أي بساتين في الدّنيا و يجعل لكم أنهارا تسقون بها جنّاتكم، قال قتادة: علم نبيّ اللَّه نوح ٧ أنّهم كانوا أهل حرص على الدّنيا فقال: هلمّوا إلى طاعة اللَّه فانّ فيها درك الدّنيا و الآخرة.
و روى الرّبيع بن صبيح أنّ رجلا أتى إلى الحسن ٧ فشكى إليه الجدوبة فقال له الحسن ٧: استغفر اللَّه، و أتاه آخر فشكى إليه الفقر، فقال له: استغفر اللَّه و أتاه آخر فقال: ادع اللَّه أن يرزقني ابنا، فقال له: استغفر اللَّه، فقلنا: أتاك رجال يشكون أبوابا و يسألون أنواعا، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار، فقال ٧: ما قلت ذلك من ذات نفسي إنّما اعتبرت فيه قول اللَّه تعالى حكاية عن نبيّه نوح ٧ أنّه قال لقومه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً إلى آخره، هذا.
و الآيات و الأخبار في فضيلة الاستغفار و كونه سببا لدرور الرزق و سائر ما يترتّب عليه من الثمرات كثيرة.
فمن الآيات مضافة إلى ما مرّ قوله تعالى في سورة هود ٧ حكاية عنه انّه