منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - المعنى
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ.
قلت: فان النّاس تكلّموا في أبي جعفر ٧ و يقولون كيف تخطّت من ولد أبيه من له مثل قرابته و من هو أسنّ منه و قصرت عمّن هو أصغر منه؟ فقال ٧: يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى النّاس بالذي قبله، و هو وصيّه، و عنده سلاح رسول اللَّه ٦ و وصيّته و ذلك عندى لا انازع فيه، قلت: إنّ ذلك مستور مخافة السّلطان؟ قال: لا يكون في ستر إلّا و له حجّة ظاهرة إنّ أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد اللَّه بن عمر قال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن عليّ إلى جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنّه في برده الّذى كان يصلّى فيه الجمع، و أن يعمّمه بعمامته، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع ثمّ يخلى عنه، فقال ٧ اطووه ثمّ قال للشّهود: انصرفوا رحمكم اللَّه، فقلت بعد ما انصرفوا ما كان في هذا يا ابه أن تشهد عليه؟ فقال ٧: إنّي كرهت أن تغلب و أن يقال إنّه لم يوص فأردت أن تكون لك حجّة فهو الذي إذا قدم الرّجل البلد قال إلى من وصىّ فلان، قيل: فلان، قلت: فان كان أشرك في الوصيّة قال: تسألونه فانّه سيبيّن لكم.
و قد رويت هذه الرّواية لاشتماله على فوايد عظيمة جمّة، و ايضاحه كيفية تكليف من ينفر لطلب الامام و وظيفة الامام و ما يعرف به المحقّ من المبطل، و أنّ اللّازم على النافرين إنذار قومهم بعد تفقّههم في الدّين و معرفتهم بالامام بالبيّنات التي هى من دلالات الامامة، فعلم بذلك أنّ النّافر لطلب الامام بمنزلة الرّائد السّابق ذكره في كلام أمير المؤمنين ٧ فافهم ذلك و تبصّر