منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - السابع الملك و السلطنة و كثرة الأتباع و الخدم و الجنود و الجيوش
بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المرّ مرارة و الحلو حلاوة، فكذلك العلم يحفظه الرّجال فتحوله على قدر هممها و أهوائها فيزيد المتكبّر كبرا و المتواضع تواضعا، لأنّ من كان همّته الكبر و هو جاهل إذا حفظ العلم وجد ما يتكبّر به فازداد كبرا، و إذا كان الرّجل خائفا مع جهله و ازداد علما علم أنّ الحجّة قد تأكّدت في حقّه فيزداد خوفا و إشفاقا و ذلّا و تواضعا.
الثاني العمل و العبادة
و كثيرا ما ترى العبّاد و الزّهاد يترشّح الكبر منهم على غيرهم بسبب زعمهم أنّهم ناجون و النّاس هالكون فيرى نفسه ناجيا و هو الهالك حقيقة، و لذلك قال رسول اللَّه ٦: إذا سمعتم الرّجل يقول هلك النّاس فهو أهلكهم
الثالث النّسب
فترى من له نسب شريف يتكبّر على من ليس له ذلك النّسب.
الرابع التفاخر بالحسن و الجمال
و ذلك أكثر ما يجرى بين النّسوان.
الخامس الثروة و المال
و ذلك يجرى بين الملوك في خزائنهم و بين التجار في بضايعهم و بين الدّهاقين في أراضيهم و بين المتجمّلين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغنى الفقير و يتكبّر عليه.
السادس القوّة و شدّة البطش
فيتكبّر بها على أهل الضّعف.
السابع الملك و السّلطنة و كثرة الأتباع و الخدم و الجنود و الجيوش
، و ذلك يجري بين الملوك في الافتخار بكثرة العساكر و الرعيّة و الخدم، و بالجملة فكلّ ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن كمالا في نفسه أمكن أن يتكبّر به حتّى أنّ المخنّث ليتكبّر على أقرانه بزيادة معرفته و قدرته في صنعة المخنّثين، لأنّه يرى ذلك كمالا يفتخر به، و إن لم يكن فعله إلّا نكالا، و كذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشّرب و الفجور و يتكبّر به لزعمه أنّ ذلك كمال و إن كان خزيا و وبالا و نكالا.