منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩ - تنبيه
و ثانيا إنّ بعد الغضّ عمّا قلنا و المماشاة نقول: إنّ قوله: الأئمة من قريش، جمع محلّى باللّام و كذلك قوله، لا تصلح الولاة من غيرهم، و الجمع المحلّى مفيد للعموم و حقيقة في الاستغراق الحقيقي على ما قرّر في الاصول و حملها على الأئمة و الولاة الكاملين يوجب صرف الاستغراق إلى المجاز أعنى الاستغراق العرفي و الأصل في الاستعمال الحقيقة.
لا يقال: لا نسلّم كون اللّام في لفظ الأئمة و الولاة للاستغراق، و إنّما هى للجنس كما صرّح به العلامة التّفتازاني على ما حكيته عنه فيما تقدّم، و عليه فلا ينافي كون بعض أفراد الأئمة أعني غير الكاملين من غير قريش.
لأنّي أقول: مراده من الجنس هو الاستغراق، لأنّه صرّح في باب تعريف المسند إليه بكون الاستغراق قسما من الجنس تبعا لصاحب التلخيص، و يومى إلى ذلك أيضا ما قال المحقق الشريف: من أنّ معنى قولنا: التوكّل على اللَّه و الكرم في العرب، أنّ كلّ توكّل على اللَّه، و كلّ كرم في العرب، سلّمنا و لكن نقول إنّ كون بعض أفراد الأئمة من غير قريش ينافي القصر المستفاد من الحديث على ما حقّقه المحقّقان المذكوران و قدّمنا حكايته عنهما فيما تقدّم.
هذا كلّه مضافا إلى وقوع التّصريف «يح ظ» في الأخبار النبويّة الآتية بالاستغراق الحقيقي و عدم احتمالها للتأويل لكونها نصّا في العموم و هو مؤكّد لكون الاستغراق هنا أيضا حقيقيا.
و ثالثا انّ قياس الحديث على نحو لا صلاة لجار المسجد و التمثيل به فاسد ضرورة أنّ لاء النّافية للجنس موضوعة لنفى الماهيّة و حقيقة فيه كما في لا رجل في الدّار، و استعماله في نفى صفة من صفات الجنس كالصّحة و الكمال و نحوهما مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل، و قد قام الدّليل على إرادة المعنى المجازي نحو لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، و لا طلاق إلّا بشهود، و لا نكاح إلّا بوليّ، و لا عتق إلّا في ملك، و ما ضاهاها، لعلمنا بأنّ الماهيّة موجودة فيها جزما، و إنما المنفىّ