منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - ظريفة في نوادر الخفاش
و الثّقل المانع من الطيران.
ثمّ أشار ٧ إلى جهة ثالثة للاختلاف بقوله: (تطير و ولدها لاصق بها لا جيء إليها) أى لائذ و معتصم بها (يقع إذا وقعت و يرتفع إذا ارتفعت لا يفارقها) في حالتي الوقوع و الطيران (حتّى تشتدّ أركانه) و جوانبه الّتي يستند إليها و يقوم بها (و يحمله للنهوض جناحه) و يمكنه الطيران و التصرّف بنفسه (و يعرف مذاهب عيشه و مصالح نفسه) حسن ابتدا- حسن ختام و لما افتتح كلامه بالتحميد ختمه بالتسبيح ليكمل حسن الافتتاح بحسن الاختتام و يتمّ براعة الفاتحة ببراعة الخاتمة فقال (فسبحان البارىء) الخالق (لكلّ شيء على غير مثال خلا) أى مضى و سبق (من غيره) يعني أنه لم يخلق الأشياء على حدّ و خالق سبقه بل ابتدعها على وفق الحكمة و مقتضى المصلحة
ظريفة في نوادر الخفاش
قال تعالى: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي قال في التفسير: إنّه وضع من الطّين كهيئة الخفّاش و نفخ فيه فصار طائرا.
قال الشّارح في الأحاديث العاميّة قيل للخفّاش: لما ذا الاجناح لك؟ قال:
لأنّي تصوير مخلوق، قيل: فلما ذا لا تخرج نهارا؟ قال: حياء من الطّيور، يعنون أنّ المسيح صوّره.
و في البحار في تفسير قوله: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قال: المشهور بين الخاصّة و العامّة من المفسّرين أنّ الطّير كان هو الخفّاش قال أبو اللّيث في تفسيره: إنّ النّاس سألوا عيسى ٧ على وجه التعنّت فقالوا له: اخلق لنا خفّاشا و اجعل فيه روحا إن كنت من الصادقين، فأخذ طينا و جعل خفاشا و نفخ فيه فاذا هو يطير بين السماء و الأرض، و كان تسوية الطين و النفخ من عيسى ٧، و الخلق من اللَّه تعالى و يقال: إنّما طلبوا منه خلق خفّاش لأنّه