منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني في الاخبار عن زمان يأتي بعده بالأوصاف المذكورة
حقيقة لعدم اتّباعهما و الغاء فائدتهما فأشبها ما ليس بموجود و معهم بالمصاحبة الاتفاقية في الوجود، و ليسا معهم لانتفاء ثمرتهما و منافعهما عنهم (لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى) يعني ضلالتهم لا توافق هدى الكتاب و أهله فكانا مضادّين لهم (و إن اجتمعا) في الوجود.
(فاجتمع القوم على الفرقة) أي اتّفق أهل ذلك الزّمان على الافتراق من الكتاب و تركه و طرده (و افترقوا عن الجماعة) أى الجماعة المعهودة و هم أهل الكتاب العاملون به.
قال الشارح البحراني (ره) في شرح هذه القرينة و سابقته، أي اتّفقوا على مفارقة الاجتماع و ما عليه الجماعة، أمّا في وقته ٧ فكالخوارج و البغاة، و أمّا فيما يستقبل بعده من الزّمان فكالآخذين بالآراء و المذاهب المتفرّقة المحدثة في الدّين و الاجتماع على الفرقة يلازم الافتراق عن الجماعة، انتهى.
و ما ذكرنا أقرب و أنسب بالسياق و أولى فافهم (كأنّهم أئمة الكتاب) يحرّفونه و يغيّرونه و يبدّلونه و يأوّلونه عن وجهه على ما يطابق أغراضهم الفاسدة و يجبرون على مخالفته كما هو شان الامام مع الماموم (و ليس الكتاب إمامهم) الواجب عليهم اتّباعه و اللّازم لهم اقتفاء اثره.
و حيث إنهم خالفوه و نبذوه وراء ظهورهم (فلم يبق عندهم منه) في مقام التّمسك و الاستناد (إلّا اسمه و لا يعرفون) من آثاره و شئونه (إلّا خطّه و زبره) أى رسمه و كتابته فقط دون اتّباع مقاصده (و من قبل ما مثلوا بالصّالحين كلّ مثلة) أى من قبل الحالات المتقدّمة التي اشير اليها تنكيلهم بالصّالحين غاية تنكيل و عقوبتهم أشدّ عقوبة.
و لعلّه اشارة إلى ما صدر من بني اميّة في أوائل سلطنتهم، فقد روى العلّامة الحلّي قدّس اللَّه روحه في كشف الحقّ عن صاحب كتاب الهاوية أنّ معاوية قتل من المهاجرين و الأنصار و أولادهم أربعين ألفا، و فعل ابنه يزيد اللّعين بالحسين ٧ و أصحابه في الطّف غني عن البيان، و كذلك ما فعله عبد الملك بن مروان و عامله