منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٢ - تذييل
التاسع و لا ينكشف الظّلمات إلّا بمصابيحه أراد ظلمات الجهل و بالمصابيح قوانينه.
العاشر استعاره كونه قد أحمى حماه، استعار لفظ الحمى لحفظه و تدبّره و العمل بقوانينه، و وجه الاستعارة أنّ بذلك يكون حفظ الشّخص و حراسته أمّا في الدّنيا فمن أيدى كثير من الظّالمين لاحترامهم حملة القرآن و مفسّريه و من يتعلّق به، و أمّا في الآخرة فلحمايته حفظته و متدبّريه و العامل به من عذاب اللَّه كما يحمى الحمى من يلوذ به، و نسبة الأحماء إليه مجاز.
الحادى عشر استعاره و كذلك أرعى مرعاه أى هيّأه لأن رعاه، و استعار لفظ المرعى للعلوم و الحكم و الآداب الّتي يشتمل عليه القرآن، و وجه المشابهة أنّ هذه مراعى النفوس الانسانيّة و غذائها الّذي به يكون نشوها العقلى و نماؤها الفعلى، كما أنّ المراعى المحسوسة من النّبات غذاء للأبدان الحيوانيّة الّتى بها يقوم وجودها.
الثّانيعشر فيه شفاء المشتفى، أى طالب الشّفاء منه أمّا في الأبدان فبالتغوّذ به مع صدق النيّة فيه و سلامة الصّدور، و أمّا في النّفوس فلشفائها به من أمراض الجهل.
الثالث عشر و كفاية المكتفى، أراد بالمكتفى طالب الكفاية أما من الدّنيا فلأنّ حملة القرآن الطالبين به المطالب الدّنيوية هم أقدر و أكثر الناس على الاحتيال به في تحصيل مطالبهم و كفايتهم بها، و أمّا في الآخرة فلأنّ طالب الكفاية منها يكفيه تدبّر القرآن و لزوم مقاصده في تحصيل مطلوبه منها
تذييل
قد وعدناك تحقيق الكلام في قوله ٧: لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلّا من أنكرهم و أنكروه، و قد تكلّم فيه الشارحان البحراني