منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - و من خطبة له
المعروف، و لا أعرف من المنكر، فقد نبذ الكتاب حملته، و تناساه حفظته، فالكتاب يومئذ و أهله طريدان منفيّان، و صاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو، فالكتاب و أهله في ذلك الزّمان في النّاس و ليسا فيهم، و معهم و ليسا معهم، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى و إن اجتمعا، فاجتمع القوم على الفرقة، و افترقوا عن الجماعة، كأنّهم أئمّة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم، فلم يبق عندهم منه إلّا اسمه، و لا يعرفون إلّا خطّه و زبره، و من قبل ما مثلوا بالصّالحين كلّ مثلة، و سمّوا صدقهم على اللَّه فرية، و جعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة. و إنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم، و تغيّب آجالهم، حتّى نزل بهم الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة، و ترفع عنه التّوبة، و تحلّ معه القارعة و النّقمة، أيّها النّاس من استنصح للَّه وفّق، و من اتّخذ قوله دليلا هدي للّتي هي أقوم، فإنّ جار اللَّه آمن، و عدوّ اللَّه خائف. و إنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظّم، فإنّ رفعة الّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له، و سلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له، فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب، و البارىء من ذي السّقم، و اعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا