منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الثاني(منه)
الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ.
أى قربت الجنّة و قدّمت للسّعداء بحيث يرونها من الموقف فيبجحون بأنّهم المحشورون إليها، و تظهر الجحيم للأشقياء فيرونها مكشوفة بارزة فيتحسّرون على أنهم المسوقون اليها (و أنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة) أى لا محبس و لا غاية لهم دونها و لا مانع من ورودهم عليها (مرقلين) أى مسرعين (في مضمارها) و هو مدّة الحياة الدّنيا (إلى الغاية القصوى) استعاره بالكنايه قال الشّارح البحراني قوله: و إنّ الخلق لا مقصر لهم الى آخره كلام في غاية الحسن مع غزارة الفايدة، و هو إشارة إلى أنّه لا بدّ لهم من ورود القيامة و مضمارها مدّة الحياة الدّنيا، و هو لفظ مستعار، و وجه المشابهة كون تلك المدّة محلّ استعداد النّفوس للسباق إلى حضرة اللّه كما أنّ المضمار محلّ استعداد الخيل للسباق، و ارقالهم كناية عن سيرهم المتوهّم في مدّة أعمارهم إلى الآخرة، و سرعة حثيث الزّمان بهم في اعداد أبدانهم للخراب و الغاية القصوى هى السّعادة و الشّقاوة الاخروية
الفصل الثاني (منه)
في وصف حال أهل القبور و الحثّ على الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و على لزوم كتاب اللّه و بيان معنى الفتنة و هو قوله ٧ (قد شخصوا من مستقرّ الأجداث) أى ارتحل الموتى من محلّ استقرارهم و هى القبور (و صاروا إلى مصائر الغايات) أى انتقلوا إلى محال هى غاية منازل السّالكين و منتهى سير السّائرين، يعني درجات و دركات الجحيم (و لكلّ دار) من هاتين الدّارين (أهل) من السّعداء و الأشقياء (لا يستبدلون بها) غيرها (و لا ينقلون عنها) إلى غيرها يعني أنّ أهل الجنّة لا يطلبون إبدالها لما هم عليه من عظيم النّعماء و ألذّ الآلاء، و أهل النّار لا ينقلون عنها و لو طلبوا النّقل و الأبدال لكونهم مخلّدين فيها، و هذه قرينة على أن يكون