منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثاني(منه)
قلنا: إنّ هذا الانتفاع الّذي ذكرتم أمر موهوم لا ينفكّ عن نوع ضرر موهوم قد يحصل و قد لا يحصل، و اخذ الدراهم الزائدة أمر متيقّن فتفويت المتيقّن لأجل الأمر الموهوم لا ينفكّ عن نوع ضرر و ثانيها قال بعضهم: اللّه تعالى إنّما حرّم الرّبا من حيث إنّه يمنع النّاس عن الاشتغال بالمكاسب، و ذلك لأنّ صاحب الدّرهم إذا تمكّن بواسطة عقد الرّبا من تحصيل الدّرهم الزائد نقدا كان أو نسية خفّ عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمّل مشقّة الكسب و التّجارة و الصّناعات الشّاقة، و ذلك يفضى إلى انقطاع منافع الخلق و من المعلوم أنّ مصالح العالم لا تنتظم إلّا بالتجارات و الحرف و الصّناعات و العمارات و ثالثها قيل: السّبب في تحريم عقد الرّبا إنّه يفضى إلى انقطاع المعروف بين النّاس من القرض، لأنّ الرّبا إذا حرم طابت النّفوس بقرض الدّرهم و استرجاع مثله، و لو حلّ الرّبا لكانت حاجة المحتاج تحمله على أخذ الدّرهم بدرهمين، فيفضى ذلك إلى انقطاع المواساة و المعروف و الاحسان.
أقول: و هذا الوجه الأخير هو المروىّ عن الصّادق ٧ قال: إنّما شدّد اللّه في تحريم الرّبا لئلّا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف قرضا و رفدا.
قال بعض العارفين: آكل الرّبا أسوء حالا من جميع مرتكبى الكبائر، فانّ كل مكتسب له توكّل ما في كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتّاجر و الزارع و المحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم و لم يتعيّن لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول اللّه: أبي اللّه أن يرزق المؤمن إلّا من حيث لا يعلم، و أمّا آكل الربا فقد عيّن مكسبه و رزقه و هو محجوب عن ربّه بنفسه و عن رزقه بتعيّنه لا توكل له أصلا، فوكّله اللّه إلى نفسه و عقله و أخرجه من حفظه و كلائته فاحتفظته الجنّ و خبلته فيقوم يوم القيامة و لا رابطة بينه و بين اللّه عزّ و جلّ كساير النّاس المرتبطين به بالتّوكل، فيكون كالمصروع الّذي مسّه الشّيطان فتخبّطه لا يهتدى إلى مقصد، هذا.
و الأخبار في عقاب الرّبا كثيرة جدّا منها ما في الصّافي عن الكافي عن الصّادق ٧ درهم ربا أشدّ من سبعين