منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - المعنى
ابتداء يسيرة ثمّ تصير كثيرة.
|
فانّ النّار بالعودين تذكي |
و إنّ الحرب أوّلها كلام |
|
أو أنّ ظهورها في مسالك خفيّة حتّى تنتهى إلى شناعة عظيمة (و شبابها كشباب الغلام و آثارها كآثار السّلام) أى إنّ أربابها يمرحون في أوّل الأمر كما يمرح الغلام ثمّ تؤل إلى أن تعقب فيهم أو في الاسلام آثارا كآثار الحجارة في الأبدان، أو أنّ المراد أنّها في الدّنيا كنشاط الغلام و ما أعقبتها من الآثار في الآخرة كآثار السّلام.
(يتوارثها الظّلمة بالعهود) أى يتوارثها الظّلام بعهد الأوّل منهم للثّاني و عقد الأمر منه له كما هو دأب أمراء الجور يجعلون لهم وليّ العهد، أو أنّ توارثهم بما عهدوا بينهم من ظلم أهل البيت و غصب حقّهم، و على تعلّق الظّرف بالظلمة فالمراد أنّه يتوارثها الظالمين بعهد اللَّه و النّاقضين لميثاقه و التّاركين لتكاليفه.
(أوّلهم قائد لآخرهم) يقوده إلى الظّلم و الضّلال و النّار (و آخرهم مقتد بأوّلهم) في الجور و إثارة الفتن و تشييد تلك الآثار (يتنافسون في دنيا دنيّة) أي يتعارضون و يتبارون في دنيا لا مقدار لها عند العقلاء استعاره مرشحة (و يتكالبون على جيفة مريحة) أي يتواثبون على جيفة منتنة عند ذوى العقول و الأولياء، و استعار لها لفظ الجيفة باعتبار النّفرة عنها، و لفظ المريحة ترشيح قال الشّاعر:
|
و ما هي إلّا جيفة مستحيلة |
عليها كلاب همّهنّ اجتذابها |
|
ثمّ قال ٧ (و عن قليل) أى بعد حين قليل (يتبرّء التّابع عن المتبوع و القائد من المقود) أى الأتباع من الرّؤساء و الرّؤساء من الأتباع و ذلك التبرّء يوم القيامة كما قاله الشّارح المعتزلي، و قد أخبر اللَّه سبحانه عن تبرّء الأتباع بقوله:
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ.