منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
و مختلف الملائكة و لا يدخل الملك بيتا فيه صورة مجسّمة كما ورد به الأخبار.
(فيقول ٦ يا فلانة لإحدى أزواجه غيّبي عنّي) الظّاهر أنه أراد بها عايشة كما يؤمى إليه في باب الزّهد من احياء العلوم قال: و رأى رسول اللّه ٦ على باب عايشة سترا فهتكه و قال: كلّما رأيته ذكرت الدّنيا أرسلى به إلى آل فلان.
قال الشارح البحراني: أمره بتغييب التصاوير محافظة من حركة الوسواس الخناس، و كما أنّ الأنبياء : كانوا كاسرين للنفس الأمّارة بالسوء، و قاهرين لشياطينهم كانوا أيضا محتاجين إلى مراعاتهم و مراقبتهم و تفقّد أحوال نفوسهم في كلّ لحظة و طرفة، فانها كاللّصوص المخادعين للنفوس المطمئنّة مهما تركت و غفل عن قهرها و التحفّظ منها عادت إلى طباغها.
أقول: لا يخفى ما في هذا التعليل بعد الغضّ عن كونه خلاف ما يستفاد من كلامه ٧ من الركاكة و السخافة و السماجة و إسائة الأدب بالنسبة إلى خاتم النبيّين ٦ بل و ساير أولياء الدّين و كيف يتصوّر في حقّه ٦ حركة الوسواس الخناس مع وجود ملكة العصمة و لو لم يغب عنه ٧ التصاوير، بل الظاهر أنّ أمره ٦ بتغييبها إنما هو لأجل أنّ الدّنيا و زخارفها كانت مبغوضة عنده بالذات و مكروهة لديه بالطبع، فأمر بتغييبها لكونها موجبة لذكر ما يبغضه و يتنفّر عنه و يعاديه.
كما يومى إليه قوله ٦ (فانّى إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا و زخارفها) و يدلّ عليه صريحا قوله ٧ الآتي و كذلك من أبغض شيئا آه (فأعرض ٦ عن الدنيا بقلبه و أمات ذكرها عن نفسه) و هو الزهد الحقيقي (و أحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشا) أى لباسا فاخرا، و ذلك لما روى عنه ٦ إنّ اللّه يحب المبتذل الذي لا يبالي ما لبس قال في إحياء العلوم: قال أبو بردة: اخرجت لنا عايشة كساء ملبدا و إزارا غليظا فقالت: قبض رسول اللّه ٦ في هذين.
قال: و اشترى رسول اللّه ٦ ثوبا بأربعة دراهم و كانت قيمة ثوبيه عشرة