منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - تذييل
فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ. هذا و انما أتى ٧ في الجملات الثلاث الأخيرة بالأسماء الظاهرة مع اقتضاء الظاهر الاتيان في الأخيرتين بالضمير لغرض زيادة تمكين المسند إليه عند السامع كما في قوله تعالى:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ و في قوله وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ.
و هو من محسّنات البلاغة.
تذييل
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الفصل من كلامه ٧: إنّما رمز بباطن هذا الكلام إلى الرّؤساء يوم الجمل، لأنّهم حاولوا أن يشفوا غيظهم باهلاكه و إهلاك غيره من المسلمين، و عزوه بأمرهم فعلوه و هو التّأليب على عثمان و حصره و استنجحوا حاجتهم إلى أهل البصرة باظهار البدعة و الفتنة و لقوا النّاس بوجهين و لسانين، لأنّهم بايعوه و أظهروا الرّضا به، ثمّ دبّوا له فجعل دبوبهم هذه مماثلة للشّرك باللَّه سبحانه في أنّها لا تغفر إلّا بالتّوبة، و هذا هو معنى قوله: اعقل ذلك فانّ المثل دليل على شبهه، و روى فانّ المثل واحد الأمثال أى هذا الحكم بعدم المغفرة لمن أتى شيئا من هذه الأشياء عام و الواحد منها دليل على ما يماثله و يشابهه.
فان قلت: فهذا تصريح بمذهب الامامية في طلحة و الزّبير و عايشة قلت: كلّا فانّ هذه الخطبة خطب بها و هو سائر إلى البصرة و لم يقع الحرب بعد، و رمز فيها إلى المذكورين و قال إن لم يتوبوا و قد ثبت أنّهم تابوا، و الأخبار عنهم بالتّوبة مستفيضة، ثمّ أراد أن يؤمى إلى ذكر النّساء للحال الّتي كان وقع إليها من استنجاد أعدائه بالامرأة فذكر قبل ذكر النّساء أنواعا من الحيوان تمهيدا لقاعدة