منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - المعنى
لم يصبر عليه و أحبّ المنيّة، و هكذا جميع ما يفعله سبحانه في حقّ المكلّفين فهو في الحقيقة نعمة منه تعالى عليهم ظاهرة أو باطنة كما قال عزّ من قائل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فاذا ثبت أنّ هذه كلّها إنعام منه سبحانه عليهم، و إحسان اليهم ظهر وجه استحقاقه للحمد و الثّناء عليها كلّها إذ الشّكر على النّعم فرض عقلا و نقلا هذا.
و يدلّ على ما ذكرنا من كون الابتلاء منه تعالى في الحقيقة نعمة منه على العباد ما رواه في الكافي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّه ليكون للعبد منزلة عند اللّه فما ينالها إلّا باحدى خصلتين: إمّا بذهاب في ماله أو ببليّة في جسده.
و فيه عن يونس بن رباط قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّ أهل الحقّ لم يزالوا منذ كانوا في شدّة اما إنّ ذلك إلى مدّة قليلة و عافية طويلة.
و فيه عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول إنّ المؤمن من اللّه عزّ و جلّ لبأفضل مكان ثلاثا إنّه ليبتليه بالبلاء ثمّ ينزع نفسه عضوا عضوا و هو يحمد اللّه على ذلك.
ثمّ أخذ في تفخيم شأن حمده عليه و تعظيمه باعتبار كيفيّته فقال (حمدا يكون أرضي الحمد لك) أى أكمل رضاء منك به من غيره (و أحبّ الحمد إليك و أفضل الحمد عندك) أى أشدّ محبّة منك إليه و أرفع منزلة عندك من ساير المحامد لاتّصافه بالفضل و الكمال و رجحانه على ما سواه.
ثمّ اتبعه بتفخيمه باعتبار كميّته فقال (حمدا يملاء ما خلقت) من السّماء و العرش و الأرض (و يبلغ ما أردت) من حيث الكثرة و الزّيادة.
ثمّ بتفخيمه باعتبار الخلوص فقال (حمدا لا يحجب عنك و لا يقصر) أى لا يحبس (دونك) لخلوصه من شوب العجب و الرّيا و ساير ما يمنعه عن الوصول إلى درجة القبول و الرّضا ثمّ باعتبار مادّته فقال (حمدا لا ينقطع عدده و لا يفنى مدده) هذا و تكرار