منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - المعنى
اللغة
عن النّهاية (المتّ) التوسّل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك و (السّبب) في الأصل الحبل الّذي يتوصّل به إلى ماء، ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء كقوله تعالى: وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أى الوصل و المودّات و (الضبّ) الغضب و الحقد و (المحتسب) طالب الحسبة، و هي الأجر و يقال احتسب عليه أى انكر و (سنّ) الأمر بيّنه (و لكلّ ضلّة) في ما رأيناه من النّسخ بفتح الضّاد، و المضبوط في القاموس و الاوقيانوس بكسرها، قال في القاموس: الضّلال و الضّلالة و الضلّ و يضمّ و الضّلضلة و الاضلولة بالضمّ و الضلّة بالكسر و الضّلل محرّكة ضدّ الهدى إلى أن قال: و الضلّة بالضمّ الحذق بالدّلالة و بالفتح الحيرة و الغيبة بخير أو شرّ و (اللّدم) اللّطم و الضّرب بشيء ثقيل يسمع وقعه، و عن الصّحّاح اللّدم ضرب المرأة صدرها و عضديها في النياحة.
الاعراب
الظاهر أنّ جملة لا يمتّان إلى اللَّه استيناف بياني أو نحوى، و تحتمل الحال، و عن في قوله: و عمّا قليل، بمعنى بعد، و ما زائدة على حدّ قوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ و الباء في قوله: به، للسببيّة، و الضّمير راجع إلى الضّب، و جملة يسمع في محلّ الجرّ صفة للمستمع.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة لاقتصاص حال طلحة و الزبير في نكثهما بيعته ٧ و نهوضهما إلى حربه ٧، و نبّه على أنّ غرضهما من البغي و الخروج اليه هو الملك و الامارة، فأشار أوّلا إلى أنّ كلّا منهما يرى نفسه أحقّ بالامارة من الآخر و هو قوله:
(كلّ واحد منهما يرجوا الأمر) أى أمر الامارة، فاللّام للعهد (له) أى يرى اختصاصه به (و يعطفه) أى يجذبه و يثنيه (عليه دون صاحبه) لمزعمه أنّه أولى به منه حال كونهما (لا يمتّان) و لا يتوسّلان في الحرب و قتال المسلمين (إلى اللَّه) تعالى (بحبل، و لا يمدّان اليه بسبب) يعني أنّه لا حجّة لهما يعتذران بها إلى