منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - المعنى
و اعترض عليه بأنّ اللّام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كان قوله:
تدركه الابصار موجبة كلية، و قد دخل عليها النفى فرفعها هو رفع الايجاب الكلّي و رفع الايجاب الكلّى سلب جزئيّ، و لو لم يكن للعموم كان قوله: لا تدركه الأبصار سالبة مهملة في قوّة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار، و نحن نقول بموجبه حيث لا يراه الكافرون، و لو سلّم فلا نسلّم عمومه في الأحوال و الأوقات، فيحمل على نفى الرّؤية في الدّنيا جمعا بين الأدلّة.
و الجواب أنه قد تقرّر في موضعه أنّ الجمع المحلّى باللّام عام نفيا و اثباتا في المنفيّ و المثبت كقوله تعالى:
وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
حتّى أنه لم يرد في سياق النفى في شيء من الكتاب الكريم إلّا بمعنى عموم النفى و لم يرد لنفى العموم أصلا، نعم قد اختلف في النفى الدّاخل على لفظة كلّ لكنّه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى:
وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
إلى غير ذلك، و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه.
و أمّا منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده، فانّ النفى المطلق غير المقيّد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض، و هو من الأدلّة على العموم عند علماء الاصول.
و أيضا صحّة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحّة قولنا: ما كلّمت زيدا إلّا يوم الجمعة، و لا اكلّمه إلّا يوم العيد و قال تعالى وَ لا تَعْضُلُوهُنَ، إلى قوله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ^ و قال لا تُخْرِجُوهُنَ إلى قوله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ و أيضا كلّ نفى ورد في القرآن بالنسبة إلى ذاته تعالى فهو للتأبيد و عموم الأوقات لا سيّما ما قبل هذه الآية.