منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
و أيضا عدم إدراك الأبصار جميعا لا يختصّ بشيء من الموجودات خصوصا مع اعتبار شمول الأحوال و الأوقات، فلا يختصّ به تعالى فتعيّن أن يكون التمدّح بمعنى عدم إدراك شيء من الأبصار له في شيء من الأوقات.
و ثانيهما أنّه تعالى تمدّح بكونه لا يرى به فانّه ذكره في أثناء المدايح و ما كان من الصّفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا، فيجب تنزيه اللّه تعالى بنفيه مطلقا.
ثمّ لمّا نفى عنه درك الأبصار له أثبت له دركه للأبصار فقال ٧ (أدركت الأبصار و أحصيت الأعمال) كما نطق به الكتاب العزيز قال عزّ من قائل:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و قال أيضا يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
أى أحاط به عددا لم يغب عنه شيء و نسوه لكثرته أو تهاونهم به، و اللّه على كلّ شيء شهيد أى يعلم الأشياء كلّها من جميع وجوهها لا يخفى عليه شيء منها، و قال أيضا تلو هذه الآية:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.