منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - المعنى
العالمين، مضافة إلى المعجزات و الكرامات الصادرة من قادة المسلمين و نوّابهم الصّالحين في كلّ عصر و زمان، و أعظم تلك العجائب و أكمل تلك الغرايب ما يظهر في آخر الزّمان عند ظهور الدّولة الحقّة القائميّة «عج» و هذه كلّها من عجائب نفس الاسلام و مضافة إليه كما هو غير خفيّ لاولى الأفهام.
استعاره (فيه مرابيع النّعم) استعار لفظ المرابيع للبركات و الخيرات التي يفوز بها المسلمون في الآخرة و الاولى ببركة أخذهم الاسلام دينا أمّا في الدّنيا فكحقن الدّماء و الظفر بالأعداء و غنيمة الأموال و رفاه الحال، و أمّا في العقبى فالنّجاة من النّار و الأمن من غضب الجبّار و الفوز بجنّات تجري من تحتها الأنهار، و برضوان من اللَّه أكبر و هو أعظم النّعماء و أشرف الآلاء.
(و مصابيح الظّلم) لفظ المصابيح أيضا استعارة للمعارف الحقّة و العقائد الالهيّة، إذ تصفية القلب بها يرتفع ظلمات الشّبهات و يندفع رين الشكوكات عنه في الدّنيا بخلاف الّذين كفروا فقد خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، و أمّا في الآخرة فبسبب تلك المعارف و بعض الأعمال الصّالحة الّتي هى من فروع الدّين و الاسلام يحصل نور للمؤمن في القبر و البرزخ و القيامة، هذا و يحتمل أن يكون لفظ المصابيح استعارة لأولياء الدّين و أئمّة اليقين قادة المسلمين إذ بهم يهتدي من ظلمات الجهل و الضّلال في الدّين و الدّنيا، و بأنوارهم يسلك سبيل الجنّة في الأخرى كما قال عزّ من قائل:
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
و قد مرّ الكلام في هذا المعنى مشبعا في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الرّابعة فليراجع ثمة.
(لا تفتح الخيرات إلّا بمفاتحه) أراد بالخيرات النّعم الأخرويّة و اللّذائذ الدّائمة الباقية و الدّرجات العالية، و مفاتح الاسلام الفاتحة لها عبارة عن فروعات