منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - المعنى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
و أمّا الطريق المخصوص به أعنى الطّريق الّذي لا بدّ لمن تديّن بدين الاسلام أن يسلكه و هى طريق الشّريعة أعني الفروع العمليّة، و الدّليل على اصطفائه عزّ و جلّ لها جعلها ناسخة لسائر الشّرايع و إبقائها بقاء الدّهر، شرع محمّد ٦ مستمرّ إلى يوم القيامة (و بيّن حججه) أى أوضح الأدلّة الدّالة على حقيّته (من ظاهر علم و باطن حكم) أى تلك الأدلّة على قسمين: أحدهما علم ظاهر و هى الأدلّة النّقلية من الكتاب و السنّة، و ثانيهما حكمة باطنة و هي الأدلّة العقليّة.
أمّا تفسير الحكم بالحكمة فقد دلّ عليه ما في الصافي عن الكافي عن الباقر ٧ قال: مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبىّ صغير، ثمّ تلا قوله تعالى يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
و في مجمع البحرين في الحديث ادع اللَّه أن يملاء قلبي علما و حكما، أى حكمة.
و أمّا تفسير الحكمة بالعقل فقد نصّ عليه الكاظم ٧ في رواية الصافي عن الكافي عنه ٧ في تفسير قوله تعالى:
وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ.
قال: الفهم و العقل، فقد ظهر و اتّضح مما ذكرنا أنّ المراد بالحكم الباطن هو دليل العقل (لا تفنى غرائبه و لا تنقضي عجائبه) يعني أنّ غرائب الاسلام و عجائبه دائمة تجدّد يوما فيوما، ألا ترى كيف أعزّه اللَّه و أهله في بدو الأمر و أذّل الكفر و أهله و نصر اللَّه المسلمين على الكافرين و أظهرهم عليهم على قلّة الأوّلين و كثرة الآخرين و أيّد الاسلام بالملائكة المسوّمين يوم بدر و حنين، و نكص الشيطان اللّعين على عقبيه لما تراءت الفئتان و قال إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رب