منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المعنى
لأصحابه كم يساوى هذا؟ فقالوا: لعلّه لو كان حيّا لم يساو درهما، فقال النّبيّ ٦ و الّذي نفسي بيده الدّنيا أهون عند اللّه من هذا الجدي على أهله.
(و صغّر شيئا) أراد تصغيره بالنّسبة إلى ما أعدّه لأوليائه في الآخرة (فصغّره) قال في إحياء العلوم قال داود بن هلال: مكتوب في صحف إبراهيم ٧: يا دنيا ما هونك على الابرار الّذين تمنّعت و تزيّنت لهم إنّي قذفت في قلوبهم بغضك و الصّدود عنك، و ما خلقت خلقا أهون علىّ منك كلّ شأنك صغير، و إلى الفناء تصير قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومى لأحد، و لا يدوم لك أحد و إن بخل به صاحبك و شحّ عليك، طوبى للأبرار الّذين اطلعوني من قلوبهم على الرضا، و من ضميرهم على الصّدق و الاستقامة، طوبى لهم مالهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلىّ من قبورهم إلّا النّور يسعى أمامهم، و الملائكة حافّون بهم حتّى ابلغهم ما يرجون من رحمتى، هذا و لمّا ذكر أنّ الدّنيا مبغوضة للّه، حقيرة عنده و كذلك عند النّبيّ ٦ تبعا لرضائه تعالى، عقّب ذلك بالتنبيه على أنّ اللّازم على المتأسّي له ٦ و المقتصّ لأثره أن يبغض ما أبغضه اللّه و رسوله و يحقّر ما حقّراه و إلّا لكان موادّا لما حادّ اللّه و رسوله فقال (و لو لم يكن فينا إلّا خبّنا ما أبغض اللّه و رسوله و تعظيمنا ما صغّر اللّه و رسوله لكفى به شقاقا للّه) و مخالفة له (و محادّة عن أمر اللّه) أى معاداة و مجانبة عنه.
و إلى ذلك ينظر ما روى أنّ سلمان رضى اللّه عنه كان متحسّرا عند موته، فقيل له: يا أبا عبد اللّه على ما تأسّفك؟ قال: ليس تأسّفي علي الدّنيا، و لكن رسول اللّه ٦ عهد إلينا و قال: لتكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، و أخاف أن يكون قد جاوزنا أمره و حولى هذه الأساور، و أشار إلى ما في بيته و إذا هو دست و سيف و جفنة.
ثمّ أشار إلى تواضعه و تذلّله ٦ في مأكله و مجلسه و مركبه و غيرها فقال (و لقد كان ٦ يأكل على الأرض و يجلس جلسة العبد) و قد ورد التصريح بذلك