منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٣ - الاول
بها، قالوا: كأنّك أردت ابن أبي طالب؟ قال: و أنّي يعدل بي عنه و هل طفحت جرّة بمثله؟ قالوا: فلو بعثت إليه، قال: هيهات هيهات هناك شمخ من هاشم و لحمة من الرّسول و اثرة من علم يؤتى لها و لا يأتي، امضوا إليه فاقصفوا[١] نحوه و أفضوا إليه، و هو في حايط له عليه تبّان يتركّل على مسحاته[٢] و هو يقول: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى و دموعه تهمى على خدّيه، فأجهش[٣] القوم لبكائه ثمّ سكن و سكنوا، و سأله عمر عن مسألة فأصدر إليه جوابها فلوى عمر يديه ثمّ قال: أما و اللّه لقد أرادك الحقّ و لكن أبى قومك، فقال ٧: يا أبا حفص خفّض عليك من هناك و من هنا إنّ يوم الفصل كان ميقاتا، فانصرف و قد أظلم وجهه و كأنّما ينظر إليه من ليل.
و فى شرح المعتزلي عن أحمد بن حنبل قال: لمّا ارسل عثمان إلى عليّ ٧ وجدوه مؤتزرا بعباة محتجزا بعقال[٤] و هو يهنأ[٥] بعيرا له.
و في كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت على عليّ ٧ قميصا زريّا إذا مدّه بلغ الظفر، و إذا أرسله كان مع نصف الذراع، و منه عن عديّ بن ثابت قال: اتي عليّ بن أبي طالب ٧ بفالوذج فأبى أن يأكل منه، و قال: شيء لم يأكل منه رسول اللّه ٦ لا أحبّ أن آكل منه.
و منه عن أبي مسطر قال: خرجت من المسجد فاذا رجل ينادي من خلفي:
ارفع إزارك فانّه أتقى لثوبك و أبقى لك و خذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه و هو مؤتزر بازار و مرتد برداء و معه الدّرة كأنّه أعرابيّ بدويّ، فقلت من هذا
[١] اى تزاحموا اليه.
[٢] سراويل صغير يستر العورة المغلظة يكون مع الملاحين، و تركل بمسحاته ضربها برجله لتدخل الارض، منه
[٣] اى تهيئوا للبكاء
[٤] أى شدّ وسطه بالحبل لتشمير ثوبه و يقال لذلك الحبل الحجاز
[٥] أى يطلبه بالقطران