منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - المعنى
و هو أنّه لا يجوز أن يقع الماضي خبر كان فلا يقال كان زيد قام، و فعل ذلك لدلالة كان على المضىّ فيقع المضىّ في خبره لغوا فينبغي أن يقال كان زيد قائما أو يقوم، و كذا ينبغي أن يمنع يكون زيد يقوم لتلك العلّة إلى أن قال: و منع ابن مالك و هو الحقّ من مضىّ خبر صار و ليس و ما دام و كلّ ما كان ماضيا من ما زال و لا زال و مراد فاتها، لدلالة صار على الانتقال في الزمن الماضي إلى حالة مستمرّة و هي مضمون خبرها، و كذا ما زال و أخواتها موضوعة لاستمرار مضمون اخبارها في الماضي و ما يصلح الاستمرار هو الاسم الجامد نحو هذا أسد أو الصفّة نحو زيد قائم أو غنيّ أو مضروب أو الفعل المضارع نحو زيد يقدم في الحرب و يسخو بموجوده، فناسبت الثلاثة لصلاحيتها للاستمرار أن يقع خبرا لصار و أخواتها من أصبح و أمسى و ظلّ و بات و كذا ما زال و أخواتها بخلاف الماضي فانّه لا يستعمل في استمرار هذه الثلاثة فلم يقع خبرا لهذه الأفعال.
و توجّعا، مفعول لأجله و العامل فيه تجودان، و قوله ليتوب، تعليل ليبتلى و متعلّق به، و مدرارا، حال من السّماء و الفاء في قوله: فرحم اللَّه، فصيحة و الجملة دعائية لا محلّ لها من الاعراب.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة خطبها في الاستسقاء و طلب السّقياء كالخطبة المأة و الرابعة عشر، و قد قدّمنا في شرح تلك الخطبة كيفية الاستسقاء و ما يناسب شرحها من الأخبار.
و أقول هنا: انّه ٧ لما كان بصدد الدعاء و طلب الرحمة من اللَّه سبحانه و تعالى و كانت استجابة الدّعاء موقوفة على وجود المقتضى و انتفاء الموانع، قدّم أمورا مهمّة أمام الدّعاء تنبيها للسامعين و من كان معه ٧ من المستسقين على ماله مدخلية في استجابة دعائهم و انجاح مقصدهم كى لا يردّوا خائبين و لا ينقلبوا و اجمين.
فنبّه أوّلا على أنّ الأرض و السّماء مخلوقان مقهوران تحت قدرة اللَّه سبحانه و النّفع و الضّرر الحاصلان منهما بالجود و الامساك لا ينشآن منهما بنفسهما و بالاستقلال