منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - و أما الثالث
قال تعالى: يا موسى أين ما أمرتك به؟ قال: يا ربّ لم أجده، فقال تعالى: و عزّتي و جلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النّبوة.
فاذا كان مثل موسى مع كونه نبيّا أولى العزم و أفضل أهل زمانه كما هو اعتقادنا في الأنبياء و الرّسل لم يجسر أن يقول لأحد من آحاد النّاس و لفرد من أفراد الحيوان حتّى الكلب الأجرب أنا خير منه فكيف لغيره.
و أىّ معنى للتعزّز و التكبّر و التّفاخر على عباد اللَّه و قد قال اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ مع أنّ الامور التي يتكبّر المتكبّر بها على غيره و يزعمها كمالا لنفسه ليست كمالا ذاتيا في الحقيقة، و لا تليق أن يتعزّز بها.
لان المتكبر به ان كان النسب ففيه أنّ التكبّر إن كان بالنسب البعيد «ففيه أن النّسب البعيد ظ» لكلّ إنسان هو الماء و الطّين لا تفاوت بين أفراده من هذه الجهة كما لا تفاوت بينهم في الجدّ و الجدّة قال أمير المؤمنين ٧ في الديوان المنسوب إليه:
|
النّاس من جهة التّمثال أكفاء |
أبوهم آدم و الامّ حوّاء |
|
|
و إن يكن لهم في أصلهم شرف |
يفاخرون به فالطين و الماء |
|
و إن كان بالنّسب القريب ففيه انّه إذا كان خسيسا في ذاته ذميما في صفاته فلا يجبر نقصانه كمال آبائه و أسلافه قال الشاعر:
|
لئن فخرت بآباء ذوي شرف |
لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا |
|
و قال آخر:
|
كن ابن من شئت و اكتسب أدبا |
يغنيك مضمونه من النسب |
|
|
إنّ الفتى من يقول ها أنا ذا |
ليس الفتى من يقول كان أبي |
|
على أنّ التعزّز بالنسب تعزّز بكمال غيره و لا ينفعه ذلك في الدّنيا و لا في العقبى، و لذلك كان أمير المؤمنين ٧ يقول بعد تلاوة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى