منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥ - الفصل الاول في الاشارة إلى بعثة الرسول
و قوله: إنّه من استنصح، الضمير الشأن قال الشيخ عبد القاهر: إنّ لضمير الشأن مع إنّ حسنا ليس بدونها بل لا يصحّ بدونها نحو: إنّه من يتّق و يصبر، و إنّه من يعمل سوء، و انّه لا يفلح الكافرون، قال الشّارح المعتزلي: ما في قوله: ما عظمته بمعنى أىّ شيء، و من روى بالنّصب جعلها زائدة
المعنى
اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصول أربعة:
الفصل الاول في الاشارة إلى بعثة الرّسول ٦ و الغرض من بعثته
و هو قوله (فبعث اللَّه محمّدا بالحقّ) و انّما بعثه (ليخرج عباده من عبادة الأوثان) و الأصنام (إلى عبادته و من طاعة الشيطان إلى طاعته) و لتخليص الخلق من عشق الدّنيا ورّق الطّبيعة و عبوديّة الهوى، و تشويقهم إلى حظائر القدس و مجالس الانس، و إيقاظهم عن مراقد الأبدان و نوم الغافلين، و ايصالهم إلى منازل الأبرار و المقرّبين و لم يقتصر سبحانه على مجرّد بعثه و إرساله، بل بعثه ٦ (ب) ما يدلّ على صدق دعواه و مقاله من البراهين و الدلائل الباهرات و المعجزات الخارقة للعادات و أعظمها (قرآن قد بيّنه و أحكمه) أى كشفه و أوضحه و جعله متقنا مضبوطا مستقيما نظمه خاليا عن الخلل و الاختلاف كما قال عزّ من قائل:
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و قال كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ و في موضع آخر وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.
و تخصيص القرآن بالذّكر من بين سائر المعجزات لما أشرنا إليه من أنّه أعظم