منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - ظريفة في نوادر الخفاش
أعجب من ساير الخلق، و من عجائبه أنه دم و لحم، يطير بغير ريش، و يلد كما يلد الحيوان و لا يبيض كما يبيض ساير الطيور، و يكون له الضرع و يخرج اللّبن، و لا يبصر في ضوء النهار و لا في ظلمة اللّيل، و انما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة و بعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدّا، و يضحك كما يضحك الانسان و تحيض كما تحيض المرأة، فلمّا رأوا ذلك منه ضحكوا و قالوا: هذا سحر مبين فذهبوا إلى جالينوس فأخبروه بذلك فقال: آمنوا به و قال الدّميرى في حيوة الحيوان: و الحقّ أنه صنفان و قال قوم: الخفّاش الصغير، و الوطواط الكبير، و هو لا يبصر في ضوء القمر و لا في ضوء النهار، و لما كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة و لا ضوء و هو قريب غروب الشمس لأنّه وقت هيجان البعوض، فانّ البعوض، يخرج ذلك الوقت يطلب قوته و هو دماء الحيوان و الخفاش يطلب الطعام فيقع طالب رزق على طالب رزق، و الخفّاش ليس هو من الطير في شيء لأنّه ذو اذنين و أسنان و خصيتين، و يحيض، و يطهر، و يضحك كما يضحك الانسان، و يبول كما تبول ذوات الأربع، و يرضع ولده و لا ريش له.
قال بعض المفسّرين: لمّا كان الخفّاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم باذن اللَّه كان مباينا لصنعه اللَّه و لهذا جميع الطّير تقهره و تبغضه فما كان منها يأكل اللّحم أكله و ما لا ياكل اللّحم قتله، فلذلك لا يطير إلّا ليلا.
و قيل: لم يخلق عيسى غيره، لأنّه أكمل الطّير خلقا و هو أبلغ في القدرة، لأنّ له ثديا و أسنانا و اذنا و قيل: إنّما طلبوا الخفّاش لأنّه من أعجب الطير، إذ هو لحم و دم، يطير بغير ريش، و هو شديد الطيران، سريع التّقلّب، يقتات بالبعوض و الذّباب و بعض الفواكه، و هو مع ذلك موصوف بطول العمر فيقال: إنّه أطول عمرا من النّسر و من حمار الوحش، و تلد انثاه ما بين ثلاثة أفراخ و سبعة، و كثيرا ما يفسد و هو طاير في الهواء، و ليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره و القرد و الانسان، و يحمله