منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - الاول في كفرهم
الثّالثة و الثّلاثين و ظهر لك هناك أنّهم محكومون بكفرهم باطنا و إن يجرى عليهم في الظّاهر أحكام الاسلام، و لقد ظفرت حيثما بلغ بنا الشّرح إلى هذا المقام على تحقيق أنيق للعلّامة المجلسي قدّس سرّه العزيز في هذا المرام، فأحببت أن أورده هنا لكونه معاضدا لما قدّمنا، فأقول:
قال قدّس اللّه روحه في المجلّد الثّامن من البحار في باب حكم من حارب أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام:
تذييل [في أحكام البغاة]
اعلم أنّه قد اختلف في أحكام البغاة في مقامين:
الاول في كفرهم
، فذهب أصحابنا إلى كفرهم قال المحقّق الطّوسي رحمة اللّه عليه في التجريد: محاربوا عليّ ٧ كفرة، و مخالفوه فسقة.
أقول: و لعلّ مراده إنّ مخالفيه في الحرب و الذين لم ينصروه فسقة كما يؤمى إليه بعض كلماته فيما بعد.
و ذهب الشّافعي إلى أنّ الباغي ليس باسم ذمّ، بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل.
و قال شارح المقاصد: و المخالفون لعليّ ٧ بغاة، لخروجهم على امام الحقّ بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان، و لقوله ٦ لعمّار رضي اللّه عنه تقتلك الفئة الباغية، و قد قتل يوم صفّين على يد أهل الشّام، و لقول عليّ عليه الصّلاة و السّلام: إخواننا بغوا علينا و ليسوا كفّارا و لا فسقة و ظلمة، لمالهم من التأويل و إن كان باطلا، فغاية الأمر أنّهم أخطئوا في الاجتهاد، و ذلك لا يوجب التّفسيق فضلا عن التّكفير.
و ذهبت المعتزلة إلى أنّه اسم ذمّ و يسمّونهم فسّاقا.
و الدّلائل على ما ذهب إليه أصحابنا أكثر من أن تحصى، و قد مضت الأخبار الدّالة عليه و سيأتي في أبواب حبّ أمير المؤمنين و إمّام المتّقين عليّ بن أبي طالب