منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - المعنى
لفظ الحمد إمّا لقصد التّعظيم كما في قوله:
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ و في قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
أو للتّلذّذ بذكر المكرّر كما في قول الشّاعر:
|
سقى اللّه نجدا و السّلام على نجد |
و يا حبّذا نجد على الناى و البعد |
|
|
نظرت إلى نجد و بغداد دونه |
لعلّى أرى نجدا و هيهات من نجد |
|
و في قوله:
|
تاللّه يا ظبيات القاع قلن لنا |
ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر |
|
أو للاهتمام بشأنه، ثمّ إنّه ٧ لمّا بالغ في حمده سبحانه و الثّناء عليه من حيث الكيف و الكمّ و الخلوص و العدد و المدد، و كان الحمد عبارة عن الوصف بالجميل على وجه التّعظيم و التّبجيل، و كان ذلك موهما لمعرفة عظمة المحمود له حقّ معرفتها، عقّب ذلك بالاعتراف بالعجز عن عرفان كنه عظمته، تنبيها على عدم إمكان القيام بوظايف الثّناء عليه و إن بولغ فيه منتهى المبالغة، تأسيّا بما صدر عن صدر النّبوّة من الاعتراف بالعجز حيث قال ٦: لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، و لهذا أتى بالفاء المفيدة للتّعقيب و الاتّصال فقال (فلسنا نعلم كنه عظمتك) لقصور المشاعر الظّاهرة و الباطنة من المتفكّرة و المتخيّلة و غيرهما و القوّة العقلانية و إن كانت على غاية الكمال و بلغت إلى منتهى معارجها عن إدراك ذاته و اكتناه عظمته (إلّا أنّا نعلم) أى لكن نعرفك بصفات جمالك و جلالك فنعلم (أنّك حيّ قيّوم).
قال في الكشّاف: الحىّ الباقي الّذي لا سبيل عليه للفناء و على اصطلاح المتكلّمين الّذي يصحّ أن يعلم و يقدر، و القيّوم الدّائم القيام بتدبير الخلق و حفظه (لا تأخذك سنة) هى ما يتقدّم النّوم من الفتور يسمّى النّعاس (و لا نوم) بالطّريق الأولى و هو تأكيد للنّوم المنفي ضمنا.