منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - المعنى
ثمّ إنّه لمّا أشار الى الحكمة في بعث الرّسل و نبّه على الغرض من التّكليف أردفه بقوله: كنايه (أين الّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا) و غرضه بذلك توبيخ الزّاعمين لذلك و الانكار عليهم و التّنبيه على أنّ الرّسوخ في العلم مخصوص بأهل بيت الولاية : و أنّ غيرهم كاذب في دعوى الرّسوخ.
و هذه الدّعوى منهم أعنى اختصاصهم بالرّسوخ قد شهد عليه البراهين العقلية و النقلية و نصّ عليه العامّة و الخاصّة.
اما العامة فلما أورده الشّارح المعتزلي في شرح هذا المقام حيث قال: إنّه كناية و إشارة إلى قوم من الصّحابة كانوا ينازعونه الفضل، فمنهم من كان يدّعى له أنّه أفرض، و منهم من كان يدّعى له أنّه أقرء، و منهم من كان يدّعى له أنّه أعلم بالحلال و الحرام، هذا.
مع تسليم هؤلاء له أنّه ٧ أفضل «أقضى ظ» الامّة و أنّ القضاء يحتاج إلى كلّ هذه الفضائل و كلّ واحدة منها لا تحتاج إلى غيرها، فهو إذا أجمع للفقه و أكثرهم احتواء عليه إلّا أنه لم يرض بذلك، و لم يصدق الخبر[١] الذي قيل أفرضكم فلان إلى آخره، فقال إنّه كذب و افتراء حمل قوما على وضعه الحسد و البغى و المنافسة لهذا الحىّ من بني هاشم.
و أما الخاصة فقد تظافرت رواياتهم على ذلك.
ففي البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: نحن الرّاسخون في العلم و نحن نعلم تأويله.
و من البصائر أيضا عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد اللَّه بن حمّاد عن بريد البجلي «العجلى ظ» عن أحدهما ٨ في قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آل محمّد ٦ فرسول اللَّه أفضل الرّاسخين في العلم قد علّمه اللَّه جميع ما أنزله عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان اللَّه لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه.
[١] و هو ما رووه من أنّ أفرضكم زيد بن ثابت و أقرءكم ابىّ، منه