منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الثاني(منه)
مراده ٧ بأهل النّار الكفار و المنافقين، إذ غيرهم من أصحاب الجرائر من المسلمين المذعنين بالولاية لا يخلّدون في النّار لو دخلوها، بل يخرجون بعد تمحيص الذّنوب إمّا بفضل من اللّه سبحانه، أو بشفاعة أولياء اللّه تعالى كما دلّت عليه الاصول المحكمة.
ثمّ حثّ على الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر بالتنبيه على فضلهما بقوله استعاره- حقيقت (و إنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لخلقان من خلق اللّه) قال الشّارح البحراني ; إطلاق لفظ الخلق على اللّه استعارة، لأنّ حقيقة الخلق ملكة نفسانية تصدر عن الانسان بها أفعال خيريّة أو شريّة، و إذ قد تنزّه قدسه تعالى عن الكيفيّات و الهيئات لم يصدق هذا اللّفظ عليه حقيقة، لكن لمّا كان الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الأفعال الخيريّة الّتي بها نظام العالم و بقاؤه كحكمته و قدرته وجوده و عنايته و عدم حاجته بما يتعارف من الأخلاق الفاضلة الّتي تصدر عنها الأفعال الخيريّة البشريّة، فاستعير بها لفظ الاخلاق و اطلق عليه، انتهى.
أقول: هذا كلّه مبنيّ على التجوّز في لفظ الخلق حسبما صرّح به، و يجوز ابقائه على حقيقته و البناء على التجوّز في الاضافة، يعني أنّهما خلقان نسبتهما إليه سبحانه باعتبار كونهما مرضيّين عند اللّه و محبوبين له تعالى، فصحّ بذلك الاعتبار كونهما من خلقه تعالى أى من خلق هو محبوبه و مطلوبه كما نقول: بيت اللّه تشريفا، و روح اللّه تعظيما و تكريما و نحو ذلك، هذا.
و لمّا كان أكثر النّاس يكفون عن الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و يمسكون عن ردع الظلمة بتوهّم أن يبطش به فيقتل أو يقطع رزقه و يحرم فأشار ٧ إلى دفع هذا التّوهم بقوله (و انّهما لا يقربان من أجل و لا ينقصان من رزق) و قد روى هذا المعنى عنه ٧ في حديث آخر.
و هو ما رواه في الوسايل من الكافي عن يحيى بن عقيل عن حسن ٧ قال خطب أمير المؤمنين ٧ فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فانّه إنّما هلك من