منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - المعنى
و الحمد للّه كثيرا طيبا و هذا من رزق اللّه تعالى، ثمّ قال ٧: يا حسن قم معى فأتيا السّوق فاذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض الملى الوفي؟ قال: يا بنيّ نعطيه قال: اى و اللّه يا أبه، فأعطاه علىّ الدّراهم كلّها، فقال: يا أبتاه أعطيته الدّراهم كلّها؟ قال: نعم يا بنيّ إنّ الّذي يعطى القليل قادر على أن يعطى الكثير.
قال: فمضى عليّ ٧ إلى باب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه اعرابيّ و معه ناقة، فقال: يا عليّ اشتر منّي هذه النّاقة قال: ليس معى ثمنها قال: فاني انظرك به إلى القبض، قال: بكم يا اعرابي؟ قال: بمأة درهم، فقال عليّ ٧: خذها يا حسن فأخذها.
فمضى عليّ ٧ فلقيه اعرابي آخر المثال واحد و الثياب مختلفة فقال: يا علي تبيع النّاقة، قال عليّ ٧: و ما تصنع بها؟ قال: أغزو بها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك؟ قال ٧: إن قبلتها فهى لك بلا ثمن، قال: معى ثمنها و بالثّمن أشتريها، قال: فبكم اشتريتها؟ قال ٧: بمأة درهم، قال الاعرابي: فلك سبعون و مأئة درهم، قال عليّ ٧ للحسن ٧: خذ السّبعين و المأة و سلّم المأة للأعرابي الّذي باعنا الناقة و السبعين لنا نبتاع بها شيئا، فأخذ الحسن ٧ الدّراهم و سلّم الناقة قال عليّ ٧: فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنه فرأيت رسول اللّه ٦ جالسا لم أر فيه جالسا قبل ذلك اليوم و لا بعده على قارعة الطريق، فلما نظر النبيّ ٦ إليّ تبسّم ضاحكا حتّى بدت نواجذه، قال عليّ ٧ أضحك اللّه سنّك و بشرك بيومك، فقال يا أبا الحسن إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إى و اللّه فداك أبي و امّي، فقال: يا أبا الحسن الّذي باعك النّاقة جبرائيل و الّذي اشتريها منك ميكائيل و الناقة من نوق الجنة و الدّراهم من عند ربّ العالمين فأنفقها في خير و لا تخف إقتارا.
الثاني ما روته العامة و الخاصة بروايات كثيرة تنيف على عشرين في سبب نزول سورة هل أتى، فلنقتصر على رواية واحدة.