منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - المعنى
و بما ذكرنا ظهر لك ضعف ما ذكره الشّارح البحراني بل فساده من أنّ شهادة الجلود و غيرها بلسان الحال و النّطق به، فانّ كلّ عضو لما كان مباشرا لفعل من الأفعال كان حضور ذلك العضو و ما صدر عنه في علم اللّه تعالى بمنزلة الشّهادة القوليّة بين يديه، فانّ ذلك مخالف لظاهر الآية و نصّ الرّواية لدلالتهما على كون الشّهادة بلسان القال لا بلسان الحال كما زعمه الشّارح و توهّم.
و قوله (و حفّاظ صدق يحفظون أعمالكم و عدد أنفاسكم) أراد بهم الكرام الكاتبين قال تعالى:
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
قال في مجمع البيان: ذكر سبحانه أنّه مع علمه به وكّل به ملكين يحفظان عليه عمله الزاما للحجّة، فقال: إذ يتلقّى المتلقّيان، و هما الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملى عليه، عن اليمين و عن الشّمال قعيد، المراد بالقعيد هو الملازم الّذي لا يبرح لا القاعد الّذي هو ضدّ القائم، و قيل: عن اليمين كاتب الحسنات و عن الشّمال كاتب السّيئات عن الحسن و مجاهد، و قيل: الحفظة أربعة: ملكان باللّيل، و ملكان بالنّهار عن الحسن، ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد أى ما يتكلّم بكلام فيلفظه أى يرميه من فيه إلّا لديه حافظ حاضر معه يعني الملك الموكّل به إمّا صاحب اليمين و إمّا صاحب الشّمال، يحفظ عمله لا يغيب عنه، و عن أبي أمامة عن النّبي ٦ قال: إنّ صاحب الشّمال ليرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطى أو المسىء، فان ندم و استغفر اللّه منها ألقاها و إلّا كتب واحدة، و في رواية اخرى قال: صاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال، فاذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها و إذا عمل سيئة فأراد صاحب الشّمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين: امسك، فيمسك عنه سبع ساعات، فان استغفر اللّه منها لم يكتب عليه شيء، و إن لم يستغفر اللّه كتب له سيّئة واحدة، هذا