منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - تنبيه
صفّين بها، لأنّهم أوّل من فتح باب غصب الخلافة و نقلوها عن أمير المؤمنين ٧ إلى أنفسهم و تبعهم أشياعهم فنقلوها عنه ٧ إليهم.
بل أقول: انّه لو لا جسارة الثّاني على إحراق باب بيت النّبي ٦ و إخراج أمير المؤمنين ٧ من البيت للبيعة ملبّبا و ضربه لفاطمة ٣ و كسره ضلعها، و غصب فدك و قطعه لرحم الرّسول ٦ و هتكه لناموس أهل بيته، لم يجسر أحد على معارضة أمير المؤمنين ٧، و لم يخطر على قلب أحد نزع الخلافة عنه ٧ إلى نفسه، و لو لا تولية معاوية للشّام و رضاه بظلمه و جوره و أفعاله المخالفة للشّريعة، و تشييده بصنعه لم يطمع معاوية في الأمارة و الخلافة و النّهوض لقتال عليّ ٧، فكلّ فتنة و فساد و أمر مخالف للدّين و لسنّة سيد المرسلين من فروع تلك الشجرة الملعونة على ما عرفته في شرح الكلام المأة و السّادس و العشرين.
و بالجملة فكلامه ٧ بحكم الاصول و القواعد اللّفظية العموم و الاطلاق، و حمله على طائفة مخصوصة خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا بدليل و ليس فليس.
و أما ثانيا فلأنّ قوله: قلت ليس يمتنع أن يكون هولاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات رسول اللَّه ٦ و أضمروا في أنفسهم آه فيه إنّ هؤلاء إن كانوا رجعوا على الأعقاب حين موته و أضمروا في أنفسهم مشاقة أمير المؤمنين ٧ و أذاه فالّذين ذكرناهم أعنى الثلاثة و أشياعهم قد رجعوا على الأعقاب أيضا و أبدوا مشاقته و أذاه عقيب موته صلوات اللَّه عليه و آله، يشهدك على ذلك إحراقهم بابه و إخراجهم له من بيته ملبّبا و تدبيرهم لقتله على يد خالد بن الوليد كما روته العامّة و الخاصّة.
و يشهد به أيضا ما رواه الشّارح في الشّرح في غير هذا المقام.
قال: روى كثير من المحدّثين أنّ عليّا عقيب يوم السّقيفة تظلّم و تألّم و استنجد و استصرخ حيث ساموه إلى الحضور و البيعة و أنّه قال و هو يشير إلى القبر:
يا نبيّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني، و أنّه قال: وا جعفراه و لا جعفر لى اليوم