منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠١ - و اما الامر الرابع
أن يقول لمن يتعزّز بالحسن و الجمال: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ، و لمن يتعزّز بالفصاحة:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ، و لمن يتعزّز بالنّسب: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ، و لمن يتعزّز بالمال و الولد: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ، و لمن يتعزّز بالقوّة:
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، و لمن يتعزّز بالملك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
و اما الامر الرابع
أعني معرفة معايب الكبر و مفاسده فنقول: إنّ هذه الصّفة الخبيثة لا منفعة فيها للمتكبّر البتة بل هي مضرّة له في الدّنيا و الآخرة.
أما في الدنيا فلا يجابها انحطاط درجته عند الخلايق و كراهتهم له و بعدهم عنه فهو لا يحبّهم و هم لا يحبّونه كما هو مشاهد بالعيان معلوم بالتجربة و الوجدان، و يبتليه اللَّه سبحانه في أغلب الأوقات بالذّل و الهوان.
و يدلّ عليه ما قدّمنا روايته في المقام الأوّل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: ما من عبد إلّا و في رأسه حكمة و ملك يمسكها فاذا تكبّر قال له: اتّضع وضعك اللَّه فلا يزال أعظم النّاس في نفسه و أصغر النّاس في أعين النّاس الحديث.
و قد مثّل الصادقان ٨ الدّنيا ببيت سقفه مخفوض، فالدّاخل إليه لا بدّ من أن يطأطأ رأسه عند الدّخول و من رفع رأسه تلك الحالة شجّه السّقف و أخرج دمه و رمى بعمامته من فوق رأسه و فضحه بين الاقران الّذين كان يريد الترفّع عليهم.
و ناهيك في التنبيه على عظم ضرره ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابه عن أحمد بن محمّد عن مدرك بن عبيد عمّن حدّثه عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: إنّ يوسف لما قدم عليه الشّيخ يعقوب ٧ دخله عزّ الملك فلم ينزل إليه فهبط عليه جبرئيل فقال: يا يوسف ابسط راحتك، فخرج منها نور ساطع فصار في جوّ السّماء، فقال يوسف: يا جبرئيل ما هذا النّور الذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوّة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشّيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبيّ.