منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - تنبيه
و جماعة معدودة أحبّوا الدّنيا و استغواهم الشّيطان، و هم معدودون في كتب أصحابنا من اشتغل بعلوم السيرة و التواريخ عرفهم بأعيانهم انتهى كلامه.
أقول: و لا يبعد عندي أن يعنى ٧ به المتقدّمين ذكرهم في أوّل الخطبة و استبعاد الشارح له بظهور لفظ كأنّى أنظر في حقّ من لم يوجد بعد لا وجه له، لا مكان أن يقال: إنّ نظره في الاتيان بهذا اللّفظ إلى الغاية أعني قوله: حتى شابت عليه مفارقه، و بعبارة اخرى سلّمنا ظهور هذا اللفظ في حقّ ما لم يوجد إلّا أنّ مراده ٧ به ليس نفس الفاسق حتّى يقال إنه كان موجودا في زمانه ٧، و إنّما مراده بذلك الاخبار عن استمرار الفاسق في فسقه و تماديه في المنكرات الى آخر عمره، و هذا الوصف للفاسق لم يكن موجودا، فحسن التعبير بهذه اللفظة فافهم جيدا و أما استيحاشه من أن يعنى به الصحابة بأنهم ما آثروا العاجل إلى آخر ما ذكره فهو أوضح فسادا لأنّه لو لا اختيارهم الدّنيا على الاخرى لم يعدلوا عن امام الورى، فعدو لهم عنه دليل على أنهم اشتروا الضلالة بالهدى، و آثروا العاجل، و أخّروا الآجل و قد تركوا الشرب من الماء المعين، و منهل علوم ربّ العالمين، و استبدّوا بعقولهم الكاسدة، و ارتووا من آرائهم اللّاجنة الفاسدة، و مصاحبتهم جميعا للمنكر بالبدعات التي أحدثوها واضحة، و اقبال فاسقهم كالتيار و النار لا يبالي مما غرق و حرق لا غبار عليه و ما فعل عثمان من ضرب ابن مسعود و كسر بعض أضلاعه، و ضرب عمار و إحداث الفتق فيه، و ضربه لأبي ذرّ و إخراجه إلى الرّبذة و نحوها مما تقدّم ذكرها في شرح الكلام الثالث و الأربعين و غيره شاهد صدق على ما قلناه.
و كذلك اجتماعه مع «بنى ظ» أبيه إلى الحطام و مشاحتهم على الحرام و حضمهم لمال اللَّه خضم الابل نبته الرّبيع على ما تقدّم في شرح الخطبة الثالثة أوضح دليل على ما ذكرنا فبعدولهم جميعا عن اللَّه و عن وليّه صرفوا وجوههم عن الجنّة، و أقبلوا بأعمالهم إلى النار، فاستحقّوا الخزى العظيم و العذاب الأليم في أسفل درك من الجحيم.