منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - المعنى
(و أستعينه على مداحر الشّيطان و مزاجره) أى العبادات و الحسنات الّتي هى محلّ طرده و زجره أو بها يطرد و يزجر استعاره (و الاعتصام من حبائله و مخاتله) أى المعاصي و السّيئآت الّتي لها يصيد الانسان و يخدع البشر:
قال الشّارح البحراني: و استعار لها لفظ الحبائل و هى أشراك الصّائد لمشابهتها في استلزام الحصول فيها للبعد عن السّلامة و الحصول في العذاب (و أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له) قد تقدّم في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثّانية شرح هذه الكلمة الطيّبة بما لا مزيد عليه فليراجع ثمّة (و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله) ٦ (و نجيبه) أى الكريم الحسيب الّذي انتجبه من خلقه، و يروى و نجيّه أى المناجي له و المشرف بمناجاته و مخاطبته و أصله من النّجوى و هي التّخاطب سرّا (و صفوته) أى مختاره و مصطفاه من النّاس، و قد مضى تحقيق ذلك في شرح الخطبة الثّالثة و التّسعين.
و لمّا كان ههنا مظنّة أن يسأل و يقال: هل يدانيه أحد في فضله أو يوازيه في كماله فيقوم مقامه عند افتقاره؟ أجاب بقوله: (لا يوازى فضله) أى لا يحاذى و لا يساوى (و لا يجبر فقده) قال الشارح البحراني: إذ كان كماله في قوّتيه النّظرية و العمليّة غير مدرك لأحد من الخلق، و من كان كذلك لم يجبر فقده إلّا بقيام مثله من النّاس، و إذ لا مثل له فيهم فلا جبران لفقده.
مجاز (أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة) نسبة أضاءت إلى البلاد من باب التّوسع، و المراد اهتداء أهل البلاد بنور وجوده الشّريف إلى ما فيه صلاح المعاش و المعاد بعد تيههم في ظلمة الكفر و الضلال كما تقدّم في شرح الفصل السّادس عشر من الخطبة الأولى، و عرفت هناك أنّه ٦ قد بعث و أهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة، و أهواء منتشرة، و طرايق متشتّتة، بين مشبّهة و مجسّمة و زنادقة و غيرها (و) كانوا متّصفين ب (الجهالة الغالبة) عليهم (و) موصوفين ب (الجفوة الجافية) يريد بها غلظ الطّبيعة و قساوة القلوب و سفك الدّماء و وصفه بالجافية للمبالغة من قبيل شعر الشّاعر و داهية دهياء، و قد تقدّم توضيح جفوة العرب و غلظهم في شرح