منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٤ - المعنى
حسبما عرفت أمر بطاعتهما بقوله (فاستجيبوا للدّاعي و اتّبعوا الرّاعي) لأنّهما قوّاد النّاس و هداتهم إلى المحجّة البيضاء و الصّراط المستقيم، و بالاستجابة و المتابعة لهما ينال حسن العاقبة و سعادة الخاتمة، و لذلك قرن اللَّه طاعتهما بطاعته فقال:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.
و قوله ٧ التفات استعاره مرشحة (قد خاضوا بحار الفتن) قال الشارح البحراني: يحتمل أن يكون التفاتا إلى قوم معهودين للسّامعين كمعاوية و أصحاب الجمل و الخوارج، و يحتمل أن يكون منقطعا عمّا قبله متّصلا بكلام لم يحكه الرّضي (ره) و إليه ذهب الشّارح المعتزليّ، و قال: هذا كلام متّصل بكلام لم يحكه الرّضي، و هو ذكر قوم من أهل الضّلال قد كان أخذ في ذمّهم و نعا عليهم عيوبهم أقول: و الأظهر عندي أنّه متّصل بالكلام السّابق، و وجه نظمه أنّه لمّا أمر بوجوب متابعته و فرض طاعته و طاعة الرّسول ٦ التفت إلى حكاية حال المخالفين لرسول اللَّه ٦ و المغيّرين لوصيّته، و الغاصبين لخلافته من الخلفاء الثلاث و متابعتهم، و كيف كان فتشبيه الفتن بالبحار لاهلاكها و استيصالها فمن دخل فيها يغرق كما يغرق البحر الخائض فيه، و ذكر الخوض ترشيح للتّشبيه.
(و أخذوا بالبدع دون السّنن) يعني أنّهم عدلوا عن سنّة سيّد المرسلين، و تركوا منهج الشّرع المبين، و أبدعوا في الدّين، و أخذوا بالرّأى و المقائيس عن هوى الأنفس، فلم يزالوا دهرهم في الالتباس و الارتماس في بحر الظلمات و الانغماس في مهوى الشّهوات، و ذلك كلّه لاعراضهم عن أئمّة الحقّ و أولياء الصّدق.
قال يونس بن عبد الرّحمن: قلت: لأبي الحسن الأوّل ٧ بما أوحّد اللَّه عزّ و جلّ؟ قال: لا تكوننّ مبتدعا، من نظر برأيه هلك، و من ترك أهل بيت نبيّه ضلّ، و من ترك كتاب اللَّه و قول نبيّه كفر قال الشّارح البحراني: البدعة قد يراد بها ترك السنّة و قد يراد بها أمر