منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - المعنى
في الصّغير) أى في امور دنيويّه زهيدة المنفعة قليلة الجدوى سريعة الزّوال و الانقضاء و مع ذلك مشاكلة (فيعطى العبد ما لا يعطى الرّب) الاتيان بلفظ الاعطاء في يعطى الرّب للمشاكلة، و المراد أنّه يكثر عمله لمن يرجوه من العباد و يتقرّب إليه بكلّ وسيلة ليفوز بما يتوقّعه منه، و يتهاون في طاعة ربّه و يتكاسل في عبادته و يقصّر فيما يقربه إليه مع أنّ اللّازم عليه أن يكون عمله بعكس ذلك، فيكون قيامه بوظايف التّقرّب إلى اللّه سبحانه أكثر و آكد من القيام بوظايف التّقرّب إلى غيره، حيث إنّ المرجوّ الكبير يستدعى ما يناسبه ممّا هو وسيلة إليه كميّة و كيفيّة.
استفهام توبيخى و حيث إنّه عكس في القيام بوظايف رجاه و لم يعط ربه ما أعطاه سواه فحقيق بالتّوبيخ و الملام و التّقريع و التّبكيت، و لذلك قال ذمّا و تشنيعا (فما بال اللّه عزّ و جلّ يقصر به عمّا يصنع به بعباده) أى عمّا يعمل به، و يصانع لهم من المصانعة الّتي هى أن تصنع شيئا لغيرك لتصنع لك مثله.
و أكد التّوبيخ و التشنيع بقوله (أ تخاف أن تكون في رجاءك له كاذبا أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا) يعني أنّ قصورك في القيام بوظايف الرّجا كاشف من خوفك من أحد أمرين كلاهما باطل:
أحدهما أن تكون كاذبا في رجاءك له سبحانه لزعمك أنّك لا تستعدّ مع العمل بلوازم رجائه تعالى لافاضة الجود منه عليك و لا تنال إلى مرجوّك، و هو خطاء عظيم ناش عن ضعف الاعتقاد بالوعود الّتي وعدها اللّه سبحانه على ألسنة رسله و أنبيائه لمن عمل صالحا و يرجو رحمة ربّه.
و ثانيهما أن تكون لا تراه للرّجاء موضعا، و هو كفر صريح ناش من توهّم عجزه أو بخله، هذا.
و لما نبّه على بطلان دعوى المدّعين للرّجاء و شنّعهم على تلك الدّعوى، عقّبه بالتّشنيع على الخائفين بسبب قصورهم في لوازم الخوف، و توضيح قصورهم فيها محتاج إلى تحقيق معنى الخوف و بيان حقيقته